متابعات- الزاوية نت- اعتقلت استخبارات الدعم السريع محمد إدريس خاطر، رئيس الإدارة المدنية لولاية شرق دارفور الضعين، من مدينة نيالا، قبل اقتياده وإيداعه سجن كوبر المعروف بـ«كوريا» وبحسب المعلومات الأولية، فإن أسباب الاعتقال مرتبطة باتهامه بالتواصل مع قيادات بارزة في الخرطوم.
وبحسب مصادر أن اعتقال محمد إدريس خاطر، على خلفية اتهامات بتجاوزات إدارية ومالية من بينها التصرف في الساحات العامة والمقابر وتوزيع موقف “الزريبة” وتحويله إلى وحدات تجارية وأفادت المصادر بأن اعتقال خاطر جاء بعد تصاعد الغضب الشعبي في الضعين احتجاجًا على قرار توزيع الموقف وتوقيف عدد من الناشطين الرافضين للقرار.
ويأتي الاعتقال بعد أيام من اعتقال رئيس الإدارة المدنية لولاية جنوب دارفور يوسف إدريس في مدينة نيالا وايداعه السجن قبل أكثر من أسبوعين دون الإفصاح عن أسباب الاعتقال وقبله تم اعتقال رئيس الإدارة المدنية شمال دارفور وكذلك وسط دارفور.
وقال الناشط الدارفوري أيمن شرارة إن الاعتقالات الأخيرة التي طالت قيادات مدنية وعسكرية داخل مليشيا دقلو لم تعد مجرد حوادث متفرقة، بل أصبحت تعكس بوضوح حجم الأزمة التي تعيشها المليشيا من الداخل اليوم، الجميع تقريبًا أصبح موضع شك لدى عيال دقلو، والثقة بين مكونات المليشيا تتآكل بصورة متسارعة.
وأشار إلى أن الغريب في الأمر أن المليشيا أصبحت تعتقل مسؤولًا عن إدارة ولاية كاملة بطريقة أشبه باعتقال شخص هارب، ثم تترك الولاية دون قيادة أو بديل. وهذا وحده يكشف حجم التخبط، ويؤكد أن المليشيا أصبحت بلا مشروع سياسي واضح، وبلا إدارة عسكرية مستقرة.
وأضاف “اليوم، أربع ولايات أصبحت قياداتها داخل السجن : مسؤول ولاية شمال دارفور، اللواء جدو حمدان أبونشوك، يقبع في الإيقاف بمركز الشرطة العسكرية التابع للمليشيا بفندق المعلم في نيالا، وفي جنوب دارفور، يوسف إدريس يقبع داخل سجن كوبر بنيالا، وفي وسط دارفور، عبدالكريم، الذي جرى اعتقاله بمدينة زالنجي، وحسب المعلومات هناك ترتيبات لترحيله إلى نيالا، وأخيرًا رئيس الإدارة في شرق دارفور، محمد إدريس، الذي جرى اعتقاله هو الآخر ورمية بسجن كوبر بنيالا.
وأكد أن أربع ولايات، وقياداتها جميعًا داخل المعتقلات، دون تكليف بدلاء لإدارة هذه الولايات. وهذا المشهد وحده يلخص حالة الارتباك والانهيار الإداري داخل المليشيا.
وبحسب شرارة أنه خلال الفترة الأخيرة تحدثت مع عدد من القيادات العسكرية والمدنية داخل المليشيا، وأكثر ما لفت انتباهه في حديثهم الصريح معي هو حالة الاستياء والإحباط التي يعيشونها تجاه سياسة الأسرة الحاكمة. ومن خلال ما سمعته منهم، هناك شعور متزايد بأن الضباط المنتدبين أصلًا من الجيش أصبحوا يسيطرون على مفاصل حساسة داخل المليشيا، خصوصًا الاستخبارات وإدارة شؤون القوات، بينما يرون أن قائد المليشيا أصبح بعيدًا عما يجري داخل المليشيا.
عدد من هذه القيادات يرى أن حميدتي وصل إلى مرحلة شديدة الخطورة، بعد أن أصبحت الحركة الشعبية وشخصيات من القوى المتحالفة معه صاحبة تأثير متزايد في القرار السياسي، بينما أصبح عدد من الضباط المنتدبين من الجيش، وبالأخص ضباط الاستخبارات، أصحاب نفوذ واسع داخل الجانب العسكري.
وبحسب حديث هؤلاء، فإنهم أصبحوا يشعرون بأنهم بلا مشروع واضح، وبلا تأثير حقيقي في القرار السياسي أو العسكري، وأن القوة التي قاتلوا تحت رايتها لسنوات أصبحت تُدار من دوائر لم يكونوا يتوقعون أن تصبح صاحبة الكلمة الأقوى داخلها.
هذه الآراء، وحسب تقديري الشخصي، تحمل مؤشرات لانقسام كبير داخل المليشيا خلال المرحلة المقبلة، خاصة بعد الهزائم التي تعرضت لها قواتها في كردفان، وتدمير عدد من المتحركات القادمة من ليبيا، وما جرى في بئر سليبة وحجر مرفعين من هزائم.
المشهد القادم مرشح لتغييرات كبيرة داخل المليشيا، وأتوقع حضور عبدالرحيم دقلو إلى نيالا خلال الأيام القادمة لمعالجة ملف الولايات وتكليف قيادات جديدة بدلًا عن المسؤولين المعتقلين.
المشكلة لم تعد في خسارة معركة أو اعتقال مسؤول هنا وهناك. الأزمة أصبحت في داخل بنية المليشيا نفسها. الثقة تتراجع، القيادات المدنية تُعتقل، العسكريون يتذمرون، والقرار يتركز في دوائر محدودة، بينما يشعر آخرون بأنهم فقدوا دورهم وتأثيرهم.
الانهيار يبدأ من الداخل، وما يجري اليوم يشير إلى أن مليشيا دقلو دخلت مرحلة جديدة من الصراع الداخلي، بعد أن فقدت الثقة في عدد من السياسيين والمدنيين، وأصبح ضباط منتدبون من الجيش أصحاب نفوذ واسع في مفاصلها العسكرية.
الأيام القادمة ستكشف حجم هذا الصراع، ومن سيبقى داخل المليشيا، ومن سيكون المعتقل القادم.
