مكي المغربي يكتب- الكونغرس والأبيض والمدن الغالية.. ماذا يجري؟

0

كتب- مكي المغربي- الكونغرس والأبيض والمدن الغالية.. ماذا هناك؟- ما يحدث من تصعيد الكونغرس أو الشيوخ ضد الإمارات، (مادة تصلح للتوظيف الإعلامي والدبلوماسي والقانوني من جانب السودان) أي زيادة على هذا الوصف ضجيج وتضليل لا أنصح به، بالبلدي (دا شغل داير ليه جكة ويس)، وليس ابتسامات بلهاء وتصفيق حكومي، لأن ما يحدث في (حد ذاته) وبدون توظيف اضافي، غير معيق للمخطط المعادي للسودان، بل قد يكون مساعدا له، في حال وجود توظيف مضاد.

أصلا طلب الإمارات المستمر من أمريكا، والذي ظهر في زيارة ترمب الخليجية هو تحويل الإمارات لمركز الشرق الأوسط للذكاء الاصطناعي وتخزين الداتا، هذا ما عرضت فيه على ترمب مبلغ عشرة أضعاف صفقة السلاح التي عطلتها أبوظبي.

 

مهلا؟ أبو ظبي عطلت صفقة سلاح أمريكية؟ نعم التعطيل أصلا من الإمارات وليس الكونغرس والشيوخ، في 2021 وحتى بعد اتفاقيات ابراهام، عطلت الأمارات مفاوضات شراء طائرات F-35 ومسيرات بمبلغ 23 مليار دولار، والسبب هو القيود الفنية الأمريكية، والتي -تقريبا- تجعل البيع (إيجار مؤقت) ومعه عقد تشغيل، لدرجة عدم تحديث أي برمجيات إلا بواسطة أمريكا منفردة دون مشاركة الامارات، بل فرض قيود على أماكن الطائرات وحتى من يكون موجود حولها مسافة 10 ميل، (أو) على الأمارات قطع علاقتها التكنولوجية مع الصين.

في 2024 قبل زيارة ترمب اعلنت الأمارات انها لن تعيد فتح للمفاوضات، وانها تريد رقائق الذكاء الصناعي الأكثر تطورا وباي مبلغ. لماذا؟ لأن تحويل الأمارات الى كبانية الداتا وعقل الذكاء الصناعي يفرض تعاونا أمنيا اعمق مع أمريكا، وتصبح الأمارات – أمنيا – ولاية أمريكية، وهذا ما تريده تل أبيب.

من كل الأسلحة الأخرى .. تحتاج الأمارات حاليا منها لمنظومات الدفاع الجوي (محددة) وليست كلها، لذلك أي كلام عن حظر مسيرات، وحظر ذخائر، وحظر مروحيات، ومنصات اطلاق، بل كل الأنواع الاخرى لمنظومات التشويش في الدفاع الجوي قابلة للتعويض، المشكلة في باتريوت وأخوانه.

وقد تكون مشكلة محلولة بدخول الأمارات ضمن القبة الحديدية وموافقة امريكا على تطويرها لصالح اسرائيل، وبذلك لا يضايق أبوظبي الحظر عليها بل على تل أبيب، وهذا هو خيارها حاليا.

المزعج لأمريكا أن الدفاع عن أجواء الخليج والامارات وإسرائيل لا يزال في عمق الأمن والدفاع الأمريكي، ولذلك منع إسرائيل والامارات من باتريوت مضر لأمريكا، ولا بد من الالتفاف عليه، أما الضغط بحظر خمسة أنواع أسلحة أخرى قابلة للاستعواض من فرنسا وتركيا، لا يضر الأمارات ويوفر لأمريكا صك براءة من الإبادة الجماعية في السودان (ما تقدم منها وما تأخر) افعلي ما شئت فقد اخلينا طرفنا.

لذلك في ديسمبر 2023 عندما تحرك الكونغرس واصدر السفير الأمريكي بيانا وكذلك المتحدث في الخارجية الأمريكية وجاءت مذكرة عشرة نواب من الكونغرس تصوب الاتهامات نحو الأمارات بتسليح المليشيا، ثم دخل الجنجويد مدني، دا كلو نزل (طقم واحد!) بفروقات ساعات الى يوم، قبل أو بعد.

 

وكتبت مقالات موجودة راجعوها: طرف الخيط بيان السفير الأمريكي، وكتبت قبلها من يصدق تصريحات المتحدث الأمريكي (دلاهة ساكت)، ويوجد تعليق تلفزيوني تحدثت فيه عن فخ الايقاد الأمريكي، وسقطت مدني في النهاية.
أسوأ مافي العرض أنني أخاف من تجهيز السودان لبيان ترحيب بجزء من الطقم، مثل من يشنق ويعجبه أن الحبل من حرير ناعم ويشكر قاتله عليه.

شرحت في حوار تلفزيوني في الرابط في أول تعليق ما هي الميكانيزم الداخلية الأمريكية التي تفرض على نواب الكونغرس والشيوخ اظهار الرفض والسخط والقيام بخطوات محسوبة ومتفق عليها لذر الرماد في العيون؟

الجواب: أي نائب أو سيناتور لديه سجل أداء وتصويت، وهذا يؤثر في اعادة انتخابه والمواقع المستقبلية له، وعليه (القيام بشيء).
لو قيل له سيقتل عشرة الف سوداني غدا في مدني أو الفاشر أو الأبيض أو امدرمان أو الدبة، فإن تحركه ليس بهدف منع القتل، بل منع اي تأثير للقتل على سجله السياسي الشخصي، واذا وضعت الصيغة المرضية له .. مرحبا بعزرائيل في السودان، (اتفضل قشة ما تعتر ليك).

الصيغة المرضية .. هي ما يصفق له السذج، ويا حبذا لو اصدرت خارجية السودان بيانا للترحيب، سيضع السيناتور الورقة في سجله ويكون له صك براءة انتخابي وقانوني من دماء السودانيين، مرفق مع قرار الكونغرس، ولن يستطيع أي شخص في لجنة تحقيق أو حتى محكمة أن ينتقده بالتقصير وعدم منع مذبحة ارتكبت بسلاح بعضه أمريكي .. ودفاعه سيكون .. السودان شكرني (سيد الحق راضي، شن دخل القاضي).

لذلك بيان الترحيب بلا ثمن غالي جدا (دروشة سياسية) .. السياسة فيها بيع لا أغالط .. لكن عندما تبيع الدم لا تطلب مجرد فيزا حضور مؤتمر أممي.

من جهة أخرى .. السماسرة وشركات اللوبينغ والدول الصديقة والبهلوانات المستفيدين منها، سيدعون انجازا كبيرا وحاسما وينتظرون الشكر والثناء من رئيس مجلس السيادة والوزراء .. على انجازهم التاريخي في أصدار قرار خطير من الكونغرس والشيوخ.
شركات اللوبينغ أصلا تخدم الطرف الأمريكي لتوفير الصيغة المرضية له، والدول الصديقة تتقرب لامريكا بان السودان ضمن وكالتها وانه يقبل بقسمته ونصيبه في الموت الزؤام بفضل نفوذها ووصايتها.

والبهلوانات والوسطاء .. يحلمون -ليس بعزة السودان وابرار قسمهم له- بل بشراء شقق وفلل والاقامات الذهبية وتعزيز مشاريع الهجرة الخاصة بهم وباسرهم، لذلك الأفضل لهم تخدير القيادة وتضليلها، حتى لو كانت هي الهدف التالي. رغم هذا … اعود وأقول .. ان ما يحدث دائما هو مادة للتوظيف الإعلامي والدبلوماسي والقانوني، وهذا يمكن أن يحدث ويعزز موقف السودان، لو درست القيادة الأمر جيدا واعدت له عدة.

وليس بيانات الترحيب وشيكات شركات اللوبينغ.
لاحظوا أن لم اتحدث عن الشق السلبي في القرارات والتحركات .. انا تحدثت عن الإيجابي والقابل للتوظيف، حتى لا يتحول هو نفسه الى سلبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.