عطاف محمد مختار يكتب- حكومة (جنازة بحر)

0

كتب عطاف محمد مختار- حكومة (جنازة بحر)- قبل أكثر من عام، وفي مايو تحديداً، أطل علينا رئيس الوزراء د. كامل إدريس حاملاً معه رؤية طموحة لما أسماها (حكومة الأمل)، حزمة من الوعود والشعارات البراقة عن العدل، الصدق، والتفكير الاستراتيجي. ظنّ الشارع لفترة وجيزة أنها ستنتشل البلاد من وهدتها، لكن الأيام تكشّفت لنا، بأننا أمام حكومة بلا إنجاز، أقرب ما تكون إلى (جنازة بحر) لا تُرجى منها حياة.

 

تحولت التعهدات الرنانة إلى مجرد حبر على ورق، وتناقضت التصريحات مع الأفعال بشكل يدعو للدهشة، مثل التفاف على القرارات، مثلاً في الوقت الذي تعهد فيه كامل إدريس بعدم تعيين أحمد التجاني وزيراً للثروة الحيوانية واعداً ببديل، فاجأ الجميع بتعيينه مباشرة في تحدٍّ صارخ للمصداقية.

 

أين هي خطط إعادة تخطيط وسط الخرطوم وشارع النيل وفق أحدث الأنظمة العالمية التي بشرنا بها؟ وأين توجيهاته بصيانة جسري الحلفايا وشمبات ـ خلال 3 أشهر؟، لم نرَ سوى الركام والجمود.

 

وعدنا كامل إدريس بمشروع مارشال قوي.. أين عقوبة العزل التي توعّد بها كل وزير لا ينجز خلال ثلاثة أشهر؟ الفشل اليوم يمشي على قدمين في معظم الوزارات، بل استمرأت الحكومة العجز تحت غطاء المبررات الواهية والشكوى المستمرة من الطابور الخامس والتقاطعات، وكأن دور رئيس الوزراء هو الشكوى وليس الحسم وبسط هيبة الدولة.

 

الواقع المعاش يكذّب كافة التصريحات الورديّة، فها هو القطاع الزراعي يعاني من الإنهيار، فبعد التغني بنجاح الموسم الصيفي، يواجه الموسم الحالي خطر الفشل الشامل بسبب غياب دعم المزارعين، والارتفاع الجنوني في أسعار العملات والمواد البترولية والأكل والشرب.

 

حكومة لا تجيد سوى إرهاق كاهل المواطن، وبدلاً من وقف الضغوط الاقتصادية، توسعت الحكومة في فرض الرسوم والجبايات على كل شيء، حتى على الطاقة الشمسية!، التي لجأ إليها الناس بعد فشل الحكومة في توفير التيار الكهربائي المستقر، في تناقض مع الوعود المعلنة.

 

ومن المفارقات المضحكة المبكية، خرج علينا إدريس ليقارن أمن أم درمان بباريس، بينما الواقع يقول إن الحركات المسلحة تنتشر في مختلف الولايات، وتشهد مناطق واسعة تفلتات لمنسوبيها يشيب لها رأس الرضيع ـ (القتل والسرقة والتهريب وتجارة المخدرات وتهريب البشر عبر الحدود) – مهددة السلم الاجتماعي في غياب تام لضبط الحلفاء أو بسط الأمن.

 

الغريب والعجيب كذاك تعطيل المشاريع الحيوية في وقتٍ يموت فيه المواطن بسوء التغذية وانعدام الدواء، ليس مجرد فشل إداري، بل يرتقي إلى مستوى التقاعس والتآمر الضمني على مقومات وجود السودان.

 

وسط الكارثة الإنسانية والخدمية التي يفتك فيها المرض وسوء التغذية بالأبرياء، انفتحت آفاق وأبواب أمل عبر الدبلوماسية الإقليمية، لكن الصدمة الحقيقية جاءت من البيت الداخلي.. فمثلاً بسطت جمهورية مصر العربية يدها متعهدةً بالمساهمة المباشرة في إعادة الإعمار، وتأهيل الطرق والجسور، وصيانة شبكات الكهرباء. لكن مقابل هذا السخاء، كان الرد جموداً وتغافلاً من حكومة كامل إدريس التي اكتفت بالتوجيهات الإعلامية دون آليات تنفيذ.

 

كذلك أبدت الشقيقة المملكة العربية السعودية استعداداً تاماً للاستثمار المباشر ودعم النهضة الشاملة والإعمار، وخصصت لجنة عليا بقيادة وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان، وطلبت تقديم ملفات وطلبات واضحة ومدروسة حتى تشرع في التنفيذ، إلا أن الإهمال الحكومي والعجز عن الوفاء بالمستندات المطلوبة تسببا في إجهاض هذه الفرص الذهبية وتعطيل مشاريع حيوية كان بإمكانها إنقاذ أرواح الملايين.

 

الدعم الخارجي يا سادتي لا يثمر دون إرادة داخلية صلبة وإدارة سياسية وتنفيذية واعية.

السودان لا يحتاج إلى حكومة تشكو وتتفرج، بل يحتاج إلى حكومة قدر المسؤولية، تضع المواطن نصب أعينها في المقام الأول.

حكومة (الأمل) المزعوم لم تعد تمثل سوى عبء ثقيل على كاهل الشعب، واستمرارها هو تمديد للأزمة ومجازفة بمستقبل البلاد.

لم يعد هناك أي أمل يرتجى من هذا الطاقم.

 

بات جلياً أنه على رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، التدخل الفوري وتدارك الموقف وحل هذه الحكومة اليوم قبل الغد، لقد نفد رصيد الصبر.. شكر الله سعيكم، فقد حان وقت التغيير الشامل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.