متابعات- الزاوية نت- أثار الناشط السياسي معمر موسى، الجدل بشأن منشور وصف فيه إقليم دارفور بالمنحط سياسيا ومتخلف اجتماعيا ومنفلت أمنيا، لكنه طرح سؤال اعتبره مهم وهو هل الانحطاط والتخلف والتوحش خصيصة جوهرية مرتبطة بالطبيعة الثقافية والتكوين الجيني لأهل دارفور ام الأمر يعود لأسباب تاريخية مرتبطة بتراجع مسار التطور الاجتماعي والسياسي لدارفور، وتأثير نماذج الحكم والإدارة والتنمية المطبقة من لحظة الاستعمار إلى يومنا هذا؟.
وقال معمر إن مناصري عبدالرحمن عمسيب يقولون إن الدارفوي متخلف بطبعه، وأضاف “نحن نقول تخلف دارفور من تخلف الشرق والريف الشمالي والبادية الجنوبية والشرق بالضرورة، تخلف مرتبط بأسباب تاريخية وليس أسباب ثقافية جوهرية”
ونوه إلى أن معالجة هذا المشاكل هو مضمون المشروع الوطني مشروع إعادة بناء الجمهورية السودانية وبناء علاقات سلطة اكثر تشاركية وتطبيق نموذج تنموي اكثر عدالة.
وقالت لجان مقاومة الفاشر إن معمر موسى أثار قضية مهمة تتعلق بواقع دارفور السياسي والاجتماعي والأمني، وعلاقة هذه المسألة بالانحطاط والتخلف والتفلت الأمني، فخرجت مجموعة من أبناء دارفور ساعية إلى نقل الصراع الفكري إلى النيابة والمحاكم وهذه الخطوة يمكن تشبيهها بمحاكم التفتيش في عهد الانحطاط الأوروبي و يمكن قراءتها أيضا ضمن سياق التخلف الفكري والسياسي الذي تعاني منه النخبة المثقفة من ابناء دارفور.
ونوهت إلى أن الواضح بالنسبة لمن يمتلك حد ادنى من المعرفة يستطيع ان يعرف ان معمر لم يتناول الواقع في دارفور من زاوية الإدانة أو الوصم الثقافي للسكان، بل من زاوية البحث عن الأسباب الحقيقية التي أنتجت هذا الواقع، وأضافت “فالسؤال الذي يطرحه لا يتعلق بما إذا كانت هناك مشكلات سياسية أو اجتماعية أو أمنية فحسب، وإنما يتعلق بجذور هذه المشكلات: هل هي نابعة من طبيعة المجتمع وثقافته وتكوينه البشري، أم أنها نتاج ظروف تاريخية وسياسية ومؤسسية تراكمت عبر الزمن؟
وبحسب المقاومة أن من الواضح أن معمر ينحاز إلى ان الأزمة هي نتاج ظروف تاريخيّة وسياسية ومؤسسية تراكمت عبر الزمن، إذ يرفض فكرة ربط التخلف أو الانحطاط السياسي أو الانفلات الأمني بطبيعة السكان أو ثقافتهم فمثل هذا التفسير يحمل في طياته نزعة جوهرانية تختزل المجتمعات في صفات ثابتة، وتتجاهل تأثير السياسات العامة وأنماط الحكم والتنمية غير المتوازنة.
فالانحطاط السياسي، وفق ما يطرحه، لا يُفهم بوصفه سمة متأصلة في مجتمع معين، وإنما كنتيجة لضعف المؤسسات، وغياب المشاركة السياسية الفاعلة، وتراكم سياسات التهميش والإقصاء، وفشل النخب الحاكمة في بناء دولة عادلة ومتوازنة. كما أن التخلف الاجتماعي لا يعكس عجزًا ثقافيًا أو قصورًا فطريًا لدى السكان، بل يرتبط بضعف الخدمات الأساسية، وتردي التعليم والصحة، وغياب فرص التنمية والاستثمار في الإنسان و الانفلات الأمني، فهو بدوره ليس انعكاسًا لطبيعة المجتمع، وإنما نتيجة مباشرة لضعف الدولة ومؤسساتها الأمنية والقانونية، وانتشار السلاح، وتفاقم النزاعات بسبب الفقر والتنافس على الموارد، إضافة إلى آثار الحروب والصراعات الممتدة التي شهدتها المنطقة لعقود.
معمر يدعو إلى تجاوز التفسيرات السطحية التي تُحمّل المجتمعات مسؤولية أزماتها بسبب ثقافتها أو أصولها، والاتجاه نحو قراءة أكثر عمقًا تركز على العوامل التاريخية والسياسية والمؤسسية. فالمشكلات التي تعاني منها دارفور، كما يعاني منها غيرها من أقاليم السودان، هي نتاج مسارات طويلة من التهميش واختلال التنمية وسوء الإدارة، وليست نتاج خصائص جوهرية أو عيوب متأصلة في سكانها ، و بهذه يعد معمر النقيض الموضوعي للمشروع عمسيب العنصري و كل أشكال المشاريع الثقافية التى تختزل المجتمعات في صفات ثابتة .و معالجة هذه الأزمات لا تكون عبر إصدار الأحكام على المجتمعات أو وصمها، بل من خلال مشروع وطني يعيد بناء الدولة على أسس العدالة والمواطنة المتساوية والتنمية المتوازنة، ويؤسس لمؤسسات قادرة على إدارة التنوع وتحقيق الاستقرار السياسي والاجتماعي والأمني لجميع السودانيين
الانتصار لقضية دارفور لا يكون عبر التهديد أو إقامة محاكم التفتيش ومصادرة الآراء، وإنما عبر مواجهة الأفكار بالحجج، والنقاش بالعقل، وبناء مشروع وطني جامع يمتلك القدرة على انتشال المجتمعات من دوائر الجهل والتخلف إلى آفاق التنمية والمعرفة والإبداع. فمعالجة الأزمات الاجتماعية لا تتم بالشعارات أو التخوين، بل بتأسيس رؤية تنموية عادلة تضمن التوزيع المتوازن للموارد، وترسخ قيم العدالة الاجتماعية، وتفتح الطريق أمام نهضة حقيقية تقوم على التعليم والوعي والإنتاج والمشاركة المتساوية في بناء الوطن
