كتب – أيمن شرارة- سجن دقريس بمدينة نيالا تحول إلى كارثة إنسانية حقيقية وصمة عار في جبين كل من يملك سلطة أو مسؤولية ويصمت على ما يجري داخله.
آلاف المحتجزين يعيشون أوضاعاً مأساوية في ظل تدهور صحي خطير ونقص حاد في الرعاية والخدمات الأساسية، بينما تتزايد أعداد الضحايا بصورة مستمرة.
في وقت سابق، شكّل محمد حسن التعايشي لجنة برئاسة العميد شرطة عبود موسى سالم لحصر المحتجزين ومراجعة ملفاتهم وبعد أن أكملت اللجنة أعمالها، حددت عدد خمسة الاف محتجز، ووضعت خطة لإطلاق سراحهم على دفعات وفق جدول زمني محدد. وبالفعل تم إطلاق سراح الدفعة الأولى التي ضمت 260 محتجزاً، كما تم تحديد ثالث أيام عيد الفطر الماضي موعداً لإطلاق سراح الدفعة الثانية.
لكن ما حدث بعد ذلك أثار كثيراً من التساؤلات، إذ توقفت أعمال اللجنة بصورة مفاجئة، وتم تجميد ملف الإفراج عن السجناء بالكامل. وجاء ذلك عقب خروج الدفعة الأولى وما نقلته من معلومات صادمة حول حجم المعاناة وأعداد الوفيات داخل السجن.
الأوضاع داخل سجن دقريس بلغت مرحلة لا تحتمل التأخير أو التجاهل. فبحسب المعلومات المتداولة، لا يكاد يمر يوم دون تسجيل وفيات بين المحتجزين نتيجة الأمراض وسوء الأوضاع الصحية. كما أن المقبرة المجاورة للسجن اتسعت بشكل ملحوظ بسبب تزايد أعداد المتوفين ووصلت مساحتها الي داخل مزارع المواطنين وأصبحت عمليات الدفن جزءاً يومياً من المشهد المأساوي الذي يعيشه السجناء، بل ان هناك لجنة برئاسة المساعد ابو حلا تسمي لجنة دفن الموتي .
وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 19 ألف محتجز من المدنيين والعسكريين والأجانب داخل السجن، يعيشون في ظروف قاسية تهدد حياتهم بشكل مباشر. كما أن الشهادات الخارجة من داخل المعتقل ترسم صورة مروعة عن حجم المعاناة والانتهاكات والأوضاع الصحية المتدهورة.
أحد المحتجزين السابقين، الذي تم اعتقاله من محلية كبكابية بولاية شمال دارفور وإيداعه سجن دقريس، أكد أنه أمضى خمسة أيام فقط داخل المعتقل قبل أن يخرج في حالة صحية متدهورة، مشيراً إلى إصابته بمرض(البرجم)منذ أيامه الأولى، وأن ما شاهده داخل السجن يفوق الوصف ولا يمكن نقله بالكلمات.
إن استمرار هذا الوضع يمثل تهديداً مباشراً لحياة آلاف المحتجزين، ويستوجب تدخلاً عاجلاً من المنظمات الدولية والإقليمية والهيئات الحقوقية والإنسانية، لإجراء تحقيق مستقل والوقوف على حقيقة ما يجري داخل السجن والعمل على إنقاذ الأرواح قبل فوات الأوان.
حياة البشر ليست أرقاماً، والسكوت على هذه المأساة لا يقل خطورة عن المأساة نفسها. وكل يوم يمر دون معالجة حقيقية لهذا الملف يعني مزيداً من المعاناة ومزيداً من الأرواح التي تُفقد داخل السجن
