يوسف عبد المنان يكتب حل مجلس السيادة السوداني

0

كتب يوسف عبد المنان – حل مجلس السيادة السوداني- عملياً لم يعد لـ”مجلس السيادة السوداني دوراً في الساحة الآن وطواه النسيان وتراكم على أضابير طاولات اجتماعاته ،الغبار وتفرّق الجمع ما بين عسكر وعسكر مدنيين وعسكريين بملابس مدنية.

 

بغض النظر عن رؤيتنا السابقة وموقفنا المبدئي من ضرورة الوفاء بالعهود والمواثيق وضرورة الالتزام باتفاق جوبا نصوص وروح وهياكل ودعواتنا السابقة ومناهضتنا لدعوة حل مجلس السيادة فإن الواقع الآن يقول كلمته ومجلس السيادة طوعاً أو كرهاً تخلّى عن واجبه الدستوري المنصوص عليه في الوثيقة الدستورية التي يفترض أن تكون هي الحاكمة بغض النظر عن رأي أغلب السودانيين في اعتلالها منذ الميلاد.

 

*الآن مجلس السيادة أصبح مجرّد هيكل قديم ووردة بلا عطر وشخوص باهتة لا يعبأ بهم أحد، ربما باستثناء إشراقات مالك عقار حينما تسند اليه مهمة خارجية خاصة في أفريقيا تبرز شخصية رجل الدولة، وانطفأ بريق الفريق إبراهيم جابر بعد انتهاء لجنته التي مهما اختلف الناس حولها وكيفية أدائها، لكنها كانت تعمل بكفاءة جعلت الخرطوم عاصمة قابلة للحياة.

 

وبأدب جم وتهذيب شديد انسحب الفريق شمس الدين كباشي من المسرح السياسي تلبية لرغبة الرئيس البرهان، وشمس الدين كباشي منذ اتفاق المنامة الذي يشبه اتفاق مالك عقار ونافع على نافع من حيث الوقائع والمالات وحتى لا ننسى أن اتفاق نافع عقار وقع بعد أيام من اندلاع حرب ستة ستة وكان كفيلاً بحقن الدماء وعودة الحركة الشعبية بقيادة الحلو لإكمال مشروع السلام في السودان ولكن تربّص بنافع علي نافع المتربصين وتم إجهاض الاتفاق من قبل صقور المؤتمر الوطني وضحى نافع بسمعته وتاريخه وعصم حزبه من الانشقاق.

 

وذلك ما حدث بعد المنامة التي ذهب إليها كباشي بتفويض من البرهان وأعضاء المكون العسكري ولم يوقع كباشي على أي حرف إلا بعد موافقة الرئيس ولكن في آخر لحظة تغيّرت أشياء ولزم شمس الدين كباشي الصمت وعصم مجلسه وحكومته من الشقاق والانشقاق وكظم غيظه من أجل الوطن وما أشبه نافع بكباشي من حيث المواقف إلا التكوين الثقافي والعقدي والتربية السياسية الأول إسلامي ملتزم والثاني عسكري مستقل أكثر التزاما بقيّم العسكرية وتقاليدها.

 

*هذه الأحداث وغيرها عصفت بوجود مجلس السيادة كواقع فاعل وبقي مجلساً اسمياً لا يجتمع شهرياً ولا أسبوعياً، ولا مقر له ولا يطوف أعضائه على الولايات كما كانت تطوف سلمى عبدالجبار التي استقالت من منصبها بفضيحة جعلت قبر والدها يرتجف غضباً، ومنذ استقالتها كان متوقعاً تعيين بديل لها يمثل الإقليم الأوسط ولكن شيئاً من ذلك لم يحدث وبقي المقعد شاغراً مثل بقية المقاعد التي يشغلها من لاوجود لهم في أرض الواقع ولا أثر لهم في حياة الناس ولا يعرف كيف يقضي صلاح رصاص وعبدالله يحي الفراغ العريض الذي يعيشونه، ولمالك عقار مشروع كتاب توثيقي لو قدر له نشره لأقام الدنيا وشغل الناس وقتل أحياء وأموات لما يحويه من أسرار وخفايا في السياسة السودانية واعترافات قل أن تجدها في سياسي من دول العالم الثالث.

 

*ولجملة هذه الأسباب وغيرها بات ضروريا أن يصدر قرار بحل مجلس السيادة الحالي على الأقل ليحتفظ الأعضاء ببقية من ماء الوجه ويستريحون من العطالة في المكاتب الباردة ولكن قبل ذلك توفير أموال ونثريات تذهب لأعضاء أعلى سلطة في البلاد بدون أعباء ونواصل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.