كتب والد الصحفية رشان أوشي “توفيق أوشي” – رشان إبنتي.. و عيدٌ خلف القضبان- يمرّ علينا عيد الأضحى المبارك هذا العام، وغصة الحزن تخنق الفرحة؛ فرشان ابنتي تقضي أيام العيد خلف قضبان السجن. لم يكن توقيت صدور الحكم قبل العيد بأيام قليلة محض صدفة، بل كان تدبيراً مقصوداً ممّن هندسوا هذه القضية ليكون التنكيل مضاعفاً.
إن هذا الحكم الجائر تقف وراءه صراعات وتنافس تصفية حسابات داخل أروقة الدولة. وهنا، لا أوجّه اتهامي لرأس الهرم أو أعضاء مجلس السيادة، بل ينصبّ اتهامي المباشر لبعض المقربين من دوائر صنع القرار، وتحديداً “أحدهم” الذي كان المحرك الأساسي لخيوط هذه القضية.
ومن هذا المنبر، أُعيد التأكيد وللمرة الثانية، على أن الفساد ليس نبتة عشوائية، بل بيئة خصبة لا ترعرع إلا بتوفر شروط ثلاثة:
1- مصادرة الحريات الديمقراطية وتكميم الأفواه.
2- تغلغل المفسدين في أجهزة الدولة الحساسة.
3- توفير الحماية والحصانة لهؤلاء الفاسدين من قِبل الدولة نفسها.
للأسف، في هذا العهد، تكتمل الصورة القاتمة بتوفر هذه الشروط معاً. إن ما حدث يدق ناقوس الخطر حول ضرورة إيجاد معايير صارمة لاختيار الكفاءات والمؤسسات السيادية العليا. كما يضعنا أمام استحقاق تاريخي لإعادة النظر في “الديمقراطية البريطانية” التي ما زلنا نحتكم إلى إرثها القانوني والسياسي حتى يومنا هذا، دون مراعاة لواقعنا.
قد تظنون أنكم انتصرتم بتوقيتكم هذا، لكن الأيام دول، وستمر هذه المحنة والمظلمة، وتزول المقاعد والمناصب، بينما تبقى الحقيقة ناصعة وثابتة للأبد.
