محكمة لندن تمنع حكومة جنوب السودان من بيع النفط

0

متابعات- الزاوية نت- أصدرت محكمة لندن العليا أمراً قضائياً يمنع حكومة جنوب السودان من إبرام أي عقود دفع مسبق جديدة لمبيعات نفطها، وذلك لصالح شركة التجارة العالمية “BB Energy”، التي تتهم جوبا بالتخلف عن تسليم شحنات نفطية متعاقد عليها لعامَي 2024 و2025.

 

ويمتد الحظر ليشمل خامَي “مزيج دار” و”مزيج النيل”، أي العمود الفقري لصادرات البلاد النفطية، ريثما تُعقد جلسة استماع حاسمة في الخامس من يونيو المقبل.

 

ليست أزمة تجارية عادية

وقال أبوبكر عبدالله باحث في الشؤون الأفريقية والشرق أوسطية، إن القرار يبدو في ظاهره نزاعاً تجارياً بين دولة ودائن أجنبي، لكن جوهره أعمق من ذلك بكثير. فجنوب السودان دولةٌ يُشكّل النفط أكثر من 90% من إيراداتها، ولجأت حكومتها منذ سنوات إلى ما يُعرف بـ”عقود الدفع المسبق”، وهي بيع النفط المستقبلي بأسعار مخفضة مقابل سيولة فورية، وذلك لتمويل نفقاتها وشبكات نفوذها السياسي والأمني.

 

ونوه إلى أن هذه الآلية التي بدت إنقاذاً آنياً، تحولت مع الوقت إلى “فخ ديون” مزمن، يُقيّد قرارات جوبا الاقتصادية ويرهن مستقبلها لدائنين خارجيين.

 

من يربح ومن يخسر؟

وبحسب عبدالله أن الحكمُ القضائي قطع شريانَ السيولة الفورية عن الحكومة في لحظة بالغة الحساسية، مما قد يُعمّق الخلافات بين أجنحة النخبة الحاكمة حول توزيع عائدات شحيحة أصلاً، كما تمتد التداعيات إلى السودان المجاور، إذ يمر النفط الجنوبي عبر أنابيبه وصولاً إلى ميناء بورتسودان، ما يعني أن أي اضطراب في تدفق الصادرات يُلقي بظلاله على إيرادات الخرطوم المنهكة أصلاً.

 

في المقابل، يرى المراقبون أن هذا الفراغ قد يُغري فاعلين من خارج النظام المالي الغربي، على رأسهم شركات صينية أو ممولون آسيويون، للتمدد في الأصول النفطية الجنوبية مقابل تمويل بديل، بعيداً عن رقابة المحاكم البريطانية.

 

ثلاثة مسارات لجوبا

وأشار إلى أن أمام الحكومة ثلاثة خيارات لا رابع لها: إما الخضوع للضغط والتفاوض على تسوية مع “BB Energy” قبيل جلسة يونيو، وإما الالتفاف على الحكم بالتوجه شرقاً نحو ممولين خارج المنظومة الغربية، وإما الوقوع في شلل مالي قد يُوقف رواتب الجيش والموظفين، ويفتح باب الاضطراب من جديد في بلد لم تجفّ جراح حربه الأهلية بعد.

 

خلاصة القول: ما بدأ كعقد نفطي بين دولة ودائن، بات اليوم اختباراً حقيقياً لهشاشة السيادة في دول الاقتصاد الأحادي، حين تتحول موارد الأرض إلى رهينة في أروقة محاكم بعيدة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.