ضابط في الحرس الرئاسي السوداني يكتب عن تمزيق بدلة حرس سلفاكير في أوغندا

0

كتب اللواء الركن متقاعد أسامة محمد أحمد عبد السلام بعنوان “حرب بين حرس سلفاكير والحرس الأوغندي“- تداولت العديد من المنصات والقنوات التلفزيونية اليوغندية مقاطع فيديو وصور (لافتة) لحرس الرئيس سلفاكير ميارديت رئيس جنوب السودان خلال مشاركته في مراسم تنصيب الرئيس اليوغندي يوري كاقوتا موسيفيني رئيساً للبلاد لفترة رئاسية (سابعة) التي جرت أمس الثلاثاء.

 

الصورة تظهر قائد تيم الحراسة وهو (ممزّق) البدلة من أعلى لأسفل من الخلف بمحاذاة اليد اليسرى وحتى نهاية الجاكيت.. البدلة (الممزوعة) أظهرت حمل الحرس لجهاز اتصال محمول (ووكي توكي) مثبت مع القاش وهو أمر طبيعي ان يحمل الحرس الجهاز في هذا الجانب والسلاح على الجانب الآخر اللهم إلا إذا كان يستخدم يده اليسرى في الرماية

 

هذه الصورة والفيديوهات التي تابعتها في عدد من القنوات والمواقع اليوغندية تشير لحدوث (احتكاكات عنيفة) ومناوشات بين حرس الرئيس سلفاكير والحرس اليوغندي.. وقصة الكلاش والتدافع والمناوشات بين الحرس الزائر والحرس من الدولة المضيفة وارد جداً سيما في المناسبات التي تضم عدداً كبيراً من الرؤساء كالمؤتمرات مثلاً ومراسم التنصيب هذه.

 

فهي لا يمكن أن تحدث البتة سادتي في زيارات الرؤساء الثنائية مثلاً أو في حالة وجود ثلاثة إلى أربعة رؤساء.. الغريب في الأمر خلاف الكلاشات المتوقعة والعادية قصة (البدلة المشروطة) التي لا تذكّر السودانيين إلا بالمدعو (مدني جرادل) وزير الصناعة (المصنوع) من ساحة الاعتصام بشرط قميصه الظاهر على كمه (المصنوع)

 

وهو ما يشير إلى أن التدافع والشد والجذب كان (عنيفاً) وأقرب لحرب ولكن لم يحدث خلال وصول سلفا لميدان كلولو مكان التنصيب وسط العاصمة اليوغندية كمبالا وإن أظهرت الكاميرا تدافعاً ولو بدا خفيفاً بين الحرس.

 

انطباع الوفد الجنوب سوداني أن الحرس اليوغندي (لم يحترم) بشكل كاف نظيره المرافق للرئيس سلفاكير ويبدو أن هذا تكرر غير مرة خلال مشاركات سلفاكير والذي ظهر في الفيديو يمشي كما يمشي (الوحي الوجل).. معظم القنوات التي علقت على الحادثة أكدت أن حرس سلفاكير (متعوّد) على الاحتكاكات مع الأمن زالحرس اليوغندي على الدوام

خلال العمل بالحراسة تحضرني أكثر من قصة في حوادث مشابهة ومن الطريف أن معظمها كان مع حرس الرئيس الراحل معمر القذافي خلال مشاركاته في مؤتمرات بالخرطوم أو زيارتنا لطرابلس برفقة الرئيس البشير فرج الله كربته.. أذكر جداً وقد كنا في زيارة لطرابلس وكان قائد التيم المقدم حينها عادل محمد عبد الحميد الشهير بعادل تمساح له التحية من هنا أن الحرس الليبي (كلفت الحرس) وركبوا السيارات دون أن يحددوا مكان المقدم عادل وهو قائد تيم الحراسة.

 

ركب الرئيسان وبدأ الكونفوي التحرك ولكن المقدم تمساح تصرف تصرفاً سريعاً (ومفاجئاً) حيث أخرج سلاحه الشخصي وعمّر ووقف أمام عربة التشريفات موجها المسدس نحو السيارة مهدداً بإطلاق النار على السيارة لو تحركت.. توقف الكونفوي وتجهجهت باكات الحرس الليبي الذي لم يتوقع التصرف وليس لديهم أي مشكلة في ترك قائد الحرس وحيداً (وليتصرف) وليركب حيث شاء لا يهم المهم أن الرئيسين في السيارة وهذه (حقارة طبعاً) وقد علم الرئيسان وشاهدا (الفيلم دة).

 

القصة الثانية حدثت بالخرطوم خلال مؤتمر القمة الأفريقي 2006م وقد كنت ضمن الضباط المسؤولين عن التأمين بقاعة الصداقة.. معلوم أن الحرس الليبي (مزعج جداً) فهم يأتوك بطائرة مقدمة فيها 90 فرد حرس ويريدون استخراج بطاقات (حرس مرافق) لهم جميعاً فقلنا لهم هذا مستحيل فالحرس المرافق للزعيم لن يزيد عن ستة (بضمنهم البنات).

 

احتجوا وأخطروا السفارة والملحق العسكري والقنصل (والدنيا كلها) ولكن تنازلنا نوعاً ما وسمحنا لعشرين فقط بحمل بطاقات دخول القاعة ولكن دبّرنا (مكيدة بليل).. كان الرؤساء يدخلون من البوابة الرئيسة للقاعة الجديدة فأخطرنا الحرس المرافق له وضابط المراسم بأن دخول القذافي سيكون من البوابة الجانبية وهي غربية وجهزنا عشرة من الأفراد (الجهامات) طول في عرض (وعضلات تبش) ولقّناهم الخطة الجهنمية بأن واجبهم هو السماح لستة حرس حسبما النظام المطبق لكل الرؤساء.

 

بمجرد دخول الستة عليهم غلق الباب والاشتباك مع الحرس ومنعهم من الدخول (مهما حدث) وقد كان ذلك حيث دارت معركة (حامية الوطيس) انتهت بتطبيق إجراءاتنا كدولة مضيفة على الوفد الليبي.

 

الطريف أن الراحل القذافي رأي جزءاً من (المهرجان) والتفت ليجد حوله عدد قليل من الحرس فقال وهو يجمع ثوبه كعادته (والله حمير هادولا الحرس).. طبعاً قائد تيم معركة الحرس الليبي تم تحفيزه لأنه نفذ التعليمات بحذافيرها وكانت المشاهد (مبهجة) جداً دون خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.. عرفتوا لماذا حدثت مشادات الحرس اليوغندي مع حرس سلفاكير الموضوع عادي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.