بدر للطيران في رحلة اليقين تحت الترقب
رصد- الزاوية نت- بين هدير المحركات وعيون المسافرين التي كانت تراقب السماء بشيءٍ من الترقب، أقلعت طائرة بدر للطيران من مطار بورتسودان صباح الجمعة، وكأنها تحمل أكثر من مجرد ركاب وحقائب؛ كانت تحمل رسالة كاملة عنوانها: “لن تتوقف الحياة”.
في صالة المغادرة، لم يكن المشهد عادياً. موظفون يتحركون بثقة، أطقم جوية تبتسم رغم الإرهاق، ومسافرون يلتقطون الصور وكأنهم يوثقون لحظة تاريخية الجميع كان يدرك أن هذه الرحلة ليست مجرد خط جوي بين مدينتين، بل رحلة تحدٍ جديدة تُكتب في دفاتر الصمود السوداني.
بعد أقل من ساعة، بدأت ملامح الخرطوم تظهر من نافذة الطائرة مدينة أنهكتها الحرب، لكنها ما زالت تقاوم وحين لامست عجلات الطائرة أرض المطار، بدا المشهد وكأنه إعلان عملي بأن الإرادة أقوى من الخراب، وأن المطارات يمكن أن تُقصف، لكن فكرة العودة لا يمكن إيقافها.
الاستئناف السريع للرحلات عقب أيام قليلة فقط من الاعتداء الذي تعرض له مطار الخرطوم، كشف حجم الجهد الذي بُذل خلف الكواليس. فرق فنية، وسلطات طيران، وعاملون ظلوا يسابقون الزمن حتى يعود المطار للخدمة، باعتباره واحداً من أهم مفاتيح العودة الطوعية وعودة الحياة الطبيعية إلى العاصمة.
أما بدر للطيران، فقد اختارت منذ بداية الحرب أن تلعب دوراً مختلفاً ففي أكتوبر الماضي كانت أول شركة تكسر عزلة مطار الخرطوم وتعيد الربط الجوي بين العاصمة وبورتسودان، ثم عادت هذا الشهر لتدشين الرحلات الخارجية من الرياض والقاهرة إلى الخرطوم، وها هي اليوم تخوض “رحلة التحدي الثالثة” لتؤكد أن الخوف لن ينتصر على حركة الناس والحياة.
داخل الطائرة، كان الركاب يتبادلون الأحاديث والابتسامات، وبعضهم ينظر عبر النافذة بصمت طويل. ربما لأن العودة إلى الخرطوم لم تعد مجرد سفر، بل أصبحت شعوراً يشبه استعادة جزء من الوطن، هكذا مضت الرحلة ليست فقط من بورتسودان إلى الخرطوم، بل من القلق إلى الطمأنينة، ومن العزلة إلى الحياة.
طيران بلدنا
