كتبت- رشان أوشي- معركة تكسير العظام: هل تنجح هيكلة الدولة في إنقاذ التحالفات؟- تؤشر عملية استهداف مسيرات “الدعم السريع” لمنزل القائد “كيكل” وإصابة من فيه، إلى تحول في استراتيجية المواجهة؛ حيث انتقلت المعركة من صراع على السيطرة الجغرافية، إلى مرحلة “تكسير عظام” المجموعات المسلحة المناطقية وتصفية نفوذها.
هذا التحول يضع القوات المشتركة التابعة لاتفاق جوبا وقادتها أمام تحد وجودي، خاصة مع محاولات العدو العزف على أوتار المناطقية والإثنية لضرب تماسك التحالف القائم مع الدولة.
يعمل الإعلام المعادي حالياً على استغلال المتغيرات السياسية لتحريض عناصر داخل المشتركة، تعمل على تخوين الحلفاء وتأجيج الصراع الداخلي. ومع ذلك، فإن الخطاب التصعيدي الذي يتبناه بعض المحسوبين على هذه القوات لا يعكس بالضرورة عقلية الدكتور جبريل إبراهيم؛ فالرجل سياسي محنك يدرك أن معركته الحالية هي معركة “بقاء” لا تسمح بمغامرة التمرد أو التصعيد غير المحسوب.
في ذات الوقت، التشبث بحقيبة “المالية” لأكثر من ست سنوات بدأ يلقي بظلال كثيفة من الشكوك التي قد تخصم من الرصيد السياسي للدكتور جبريل كما أن طرح منصب “المستشار” كبديل هو طرح لا يليق بوزن الرجل ولا بخبراته، خاصة في ظل تجارب “المستشارين” التي أفرغت هذا المنصب من محتواه التنفيذي.
إن الضرورة الوطنية تقتضي ابتكار هيكل إداري جديد، وذلك عبر تعيين نواب لرئيس الوزراء يمثلون أقاليم السودان، وتوكل إليهم مهمة الإشراف على القطاعات الحيوية؛ بحيث يتولى الدكتور جبريل إبراهيم منصب “نائب رئيس الوزراء والمشرف على القطاع الاقتصادي”، ليفسح المجال لدماء جديدة في وزارة المالية، بينما يتفرغ هو لرسم السياسات الكلية.
سيسهم ذلك في تحرير رئاسة الوزراء من “وحل” التفاصيل التنفيذية التي غرق فيها الدكتور “كامل إدريس” حتى تاهت عنه بوصلة التخطيط الاستراتيجي وملف “المارشال السوداني” لإعادة الإعمار.
إن هذا المقترح اقدمه للدولة بصفتي صحفية ومراقبة للشأن العام واعتبره جسر دستوري يعبد الطريق لحل مجلس السيادة، الذي بات يشكل عبئ على الخزينة المنهكة ومظهر دستوري يحتاج إلى مراجعة شاملة، إن إنقاذ التحالفات يبدأ من شجاعة إعادة الهيكلة، لا من الإصرار على البقاء في مقاعد ضاقت بمن يجلسون عليها.
محبتي واحترامي
