قوات الإسناد تثير الجدل باختيار بيت السفينة المسكون مقراً لها
كتب د. أمين حسن عمر تحت عنوان “أمر بإخلاء المنازل المسكونة” قائلا: أثار إختيار قوات الإسناد الخاصة لما كان يعرف ببيت السفينة المسكون تداولا كبيرا في الوسائط.
ولما كان الشيء بالشيء يذكر تذكرت أيام تأسيس جريدة الرآية الناطقة بإسم الجبهة الإسلامية القومية عندما طلب منا تأسيس جريدة تعمل منظما فكريا وسياسيا لعضوية الجبهة وناطقا سياسيا بإسمها وناطقا أوحدا من بعد ذلك بأسم المعارضة لحكومة الصادق المهدي الإئتلافية مع الحزب الإتحادي الديموقراطي.
لم تكن الجبهة تملك كثير مال ولا قليله لإنشاء هذا المشروع الإعلامي وطلب منا أن تصدر الصحيفة في الأشهر الأولي في يومين في الاسبوع ثم تصبح يومية من بعد ذلك.
وكنا يومئذ خمسة أفراد ثم توسع العدد ليصبح أثنا عشر قبل إضافة مجموعة من الشباب المتطوعة وكنا نسميهم الكتيبة الإسلامية قلت للشيخ الترابي يومئذ من أين لنا ثمن الحلوى فنشريها قال سنعطيكم مبلغا للتأسيس ثم قائمة بإخوانكم في الداخل وفي المغترب ؤهكذا تأسست الرآية على مال قليل مبارك وصارت في غضون شهور لم تكمل العام أوسع الصحف إنتشارا.
وقد إستأجرنا مقرا في مكان مملوك للمرحوم بإذن الله محمد صالح الشنقيطي صار فيما بعد مقرا للسفارة البريطانية ثم لما كانت تكلفة الإيجار عالية على مواردنا ظللنا نبحث عن مقر للصحيفة في حي شعبي ليكون السعر مناسبا لمواردنا.
وكان العدد قد ارتفع لأثني عشر صحفيا وصحفية وإدارية واحدة (رحمها الله)وقد باءت كل الجهود للحصول على مقر مناسب بالفشل حتى جاء أحد الصحفيين أحسبه المرحوم محمد طه محمد أحمد فقال: إن هناك منزلا يعرضه صاحبه بمبلغ بخس ذلك أنه أشتهر بين أهل الحي بأن الجن تسكنه.
فقلت له لماذا لا نصدر أمر إخلاء للجن
ضحك ثم قال: وفي أي مركز للشرطة سنصدر هذا الأمر
قلت: له بسيطة سنصدره بواسطة الكتيبة وكان إسم الكتيبة في ذاكرتنا يوم ذاك يعني مجموعة من الإخوة يقيمون الليل بالقرآن كل ليلة خميس إما عند مسجد الشيخ إبراهيم العباس في توتي أو دار التحفيظ في شمبات أو كلية التربية بأمدرمان.
قلت لصاحبي سوف نستدعي الكتيبة لكن دعنا أولا نكمل عقد الإيجار قبل تنفيذ الإخلاء.
وهكذا حدث جاءت الكتيبة فأكملوا تلاوة القرآن عدة مرات لعلها سبع مرات في المقر ثم انتقلنا إليه فصار هو المقر المعلوم لصحيفة الرآية وأما الجن فلو أنهم كانوا مسلمين فهم ربما كانوا حاضرين طوال الوقت لم يضرهم القرآن بل يطربهم ولن تضيرهم صحبة شباب الدعوة والخلوة.
وأما إن كانوا كفارا فلا شك عندي أنهم قد ولوا بعد القرآن هاربين فالجان والقرآن مالم يكن الجان مسلما لا يتساكننا.
ومكثنا في تلكم الدار المباركة ما شاء الله لنا أن نمكث بعد أن ذهب عنها إصرها وأصبح صاحبها يستخسر إيجارها لنا بذلك السعر الزهيد.
أما أخواننا هناك في منزل السفينة فلا مخافة عليهم فهم أهل قرآن وجهاد ولن تكون صحبتهم هناك إلا من جن مسلم يأنس للقرآن فيقولون(إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك ب
ربنا أحدا )
