ماذا لو أفاق الشعب السوداني على اتفاق جديد بين “البرهان وحميدتي”؟
كتب أبوعاقله أماسا تحت عنوان “ماذا لو عاد السودان إلى حقبة ما قبل الحرب؟ سؤال له ما بعده.. ماذا لو أفاق الشعب السوداني ووجد أمامه اتفاقية سلام بين (البرهان وحميدتي) تنص على إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل حرب 15/ أبريل؟
ستختلف الإجابات وهذا مؤكد، فالشعب السوداني بات لا يتفق على شيء، بل لايوجد عشرة أشخاص يتفقون على رؤية واحدة في هذا الوطن المنكوب، ولكنني أريد أن أعبر عن نفسي حيال هذا (الكابوس المرعب)، وقبل أن أدلو برأيي أذكر رواد هذه الصفحة بمقال كنت قد كتبته قبل أيام من إندلاع هذه الحرب اللعينة، محذراً فيه من ويلات الإقتتال، ومن تفاصيلها وآثارها.
لأننا نعيش في مجتمعات دفعت أثمان الحروب القديمة في الجنوب وجبال النوبة ومؤخراً في دارفور، ونعرف تماماً ماذا يعني انعدام الأمن وإجبار الناس على ترك مدنهم وقراهم والنزوح إلى مناطق أخرى داخل البلاد أو حتى اللجوء إلى دول الجوار، ووراء تلك الأشياء أثمان باهظة يبدو أن (الكبار) في سوداننا هذا لا يضعون لها اعتباراً
الآن وقد دخلت الحرب في عامها الرابع، واحتل الشعب السوداني صدارة الشعوب المشردة في العالم، وآلاف المآسي وملايين الانتهاكات وجرائم حقوق الإنسان قد علقت باسم السودان وأصبحت كلمة (منكوب) مكتوبة في جبين كل سوداني مهما كان موقفه من الحرب، ينظر إلينا العالم بعين الشفقة والعطف.. وهي النظرة التي افتقدناها من مسؤولينا على مر العهود.
لم يكن أوضاع ما قبل حرب أبريل نموذجية حتى نتمنى العودة إليها، بل يسعى قادة الدعم السريع ومن ناصروهم من السياسيين لتحقيق ذلك كأقصى ما يتمنون بعد أن أصبح هدف (إسقاط جيش الوطن) هدفاً ستفنى دونه السنوات الطوال وأعمار الشباب دون أن يتحقق، والدعم السريع الذي ارتكب كل ما ارتكب من بشائع في حق الشعب يريد أن يعود ليحكم من جديد، وحميدتي الذي صار كابوساً يقض منام أطفال السودان قاطبة بوحشية أتباعه يريد أن يعود ويطل علينا من جديد عبر القنوات السودانية كقائد فخيم يخاطب شعبه ويتحدث عن قضاياه.
في الأخبار أن البرهان وحميدتي قد التقيا في مكان ما في سرية تامة، وبغض النظر عن اتجاهات وقراءات الأحداث، وما يحدث على الساحة السياسية من تضارب وتداخل أجندات.. فالقضية هنا قضية شعب عانى الويلات وما يزال يتمسك ببصيص أمل بعودة الأمن والسلام والطمأنينة.
والوضع المثالي بالنسبة له أن يصبح ولا يجد في الساحة أي اسم من الذين كانوا على خشبة المسرح السياسي عندما اندلعت الحرب، فما حدث كان أبعد نقطة من نقاط الفشل السياسي وأي شيء دون ذلك يعني أننا سنعود إلى عصر التوترات والاحتجاجات وتنتهي الأمور بتجدد الحرب مرة أخرى.
الأمل القريب والبعيد، والحلم (الفسيح) لكل سوداني أن يستمتع بالبقاء في وطنه وينعم بخيرات بلاده ويتطور كما يتطور الناس من حوله…!!
