كتب د. إبراهيم الصديق تحت عنوان “الظهور الإعلامي للعسكريين.. خطر المصادر المفتوحة”، في رسالة موجه إلى قادة الجيش السوداني، قائلا: من نقائص الفطنة والاحتراز، الافراط في تدفق المعلومات والبيانات الخاصة بالشخصيات العسكرية والأمنية، ونشر صورهم وتفاصيل تنقلاتهم، وهذا امر يتطلب معالجة وحذر.
في بلادنا وحدها، نعرف من حول قيادات الدولة وفي مكاتبهم ، ونتحدث عن ترقيات الضباط بالتصحيح أو المباركة أو الحسرة ، ونكشف عن قادة المتحركات العسكرية وهم في الميدان أو في الطريق إليه ، وهذا أمر بالغ الخطورة.
وكلنا ندرك التطورات التقنية في تحليل المعلومات والبيانات وقراءة منهج وطريقة تفكير القادة ، وهذا مدخل مهم للآخرين ، ودون شك عنصر مؤثر في مسرح العمليات العسكرية أو في أي مجال يقتضي اتخاذ قرار فعال.
لقد تطورت خلال السنوات الأخيرة دراسات (استخبارات المصادر المفتوحة) وكلها تعتمد على المعلومات المنشورة في كافة المنصات وحتى التحليل يتم من خلال الذكاء الاصطناعي، وكل ذلك يوفر صورة واقعية للطرف الآخر.. فلماذا نتراخى في التعامل مع ذلك الظواهر؟
حتى وقت قريب كان الاقتراب أو التصوير للمناطق العسكرية من المحظورات ، وما نشهده اليوم ان المعلومات الدقيقة متوفرة بنقرة زر ، ليس الصور فحسب ، بل ما يدور في الغرف المغلقة.
واعتقد من الضروري إنشاء وحدة لتحليل المحتوى المنشور والمبثوث في المنصات الإعلامية والتعامل معه وفق مقتضى الحال ، وقبل ذلك إعادة تنظيم الظهور الإعلامي للعسكريين وتفعيله أدوات الضبط والاحتراز بسلسلة من الترتيبات الإجرائية ونقترح مثلاً:
– حصر التصريحات والأخبار على الناطقين الرسميين للأجهزة الأمنية أو من يتم تفويضهم.
– منع انشاء منصات ومنابر إعلامية باسم المؤسسات العسكرية ومتابعة ذلك تقنياً وقانونياً واتخاذ القرارات اللازمة لضبط مئات المواقع تتحدث باسم المؤسسات العسكرية.
– منع نظر أو تداول أي بيانات أو صور أو قرارات تتعلق بالضباط وضباط صف وجنود الأجهزة النظامية إلا تلك المتاحة وفق المنصات المعتمدة.
– حظر الظهور الإعلامي بالزي العسكري في المنصات وحسابات التواصل الاجتماعي.
– ووضع لوائح ومساءلة ومحاسبة المخالفين ، ومتابعة ومحاصرة المصادر التي تتسلل منها المعلومات السرية وضبطها بما يلزم.
إلى قيادة الدولة، عجلوا بتلافي تداعيات هذا الانفتاح الذي يتسم بالتساهل والتفريط، وأوثقوا رباط القانون والحسم، فالأمر يستدعي، هنا من فقدوا ارواحهم وممتلكاتهم بسبب معلومة طائشة.
