جامعة ييل الأمريكية: الدعم السريع دمر المواقع الزراعية عمدًا في الفاشر لتهجير السكان
متابعات- الزاوية نت- كشف تقرير جديد صدر اليوم الجمعة 10 أبريل عن مختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل ومنظمة ناسا هارفست، أن قوات الدعم السريع قامت بتدمير المجتمعات الزراعية المحيطة بمدينة الفاشر، السودان، عمداً عام 2024م، في محاولة لتجويع السكان المحليين، وذلك خلال حصارها للمدينة الذي استمر 18 شهراً.
وأفاد التقرير بأن هذه الهجمات المستهدفة أدت فعلياً إلى إفراغ ٤١ مجتمعاً زراعياً حيوياً من سكانها، مما تسبب في تعطيل موسم الزراعة بشكل كبير، وتدمير الإمدادات الغذائية المحلية. وتؤكد هذه النتائج تقريراً للأمم المتحدة صدر في فبراير الماضي، خلص إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية في الفاشر، بما في ذلك تجويع سكان المدينة عمداً.
قالت ريبيكا شوس، الباحثة الرئيسية في الدراسة ومحللة البيانات الجغرافية المكانية في مختبر أبحاث حقوق الإنسان: “استهدفت قوات الدعم السريع المجتمعات الزراعية عمدًا وألحقت بها أضرارًا بالغة، كما قتلت مزارعين وشردت آخرين لمنعهم من زراعة المحاصيل. وقد زادت هذه الحملة من الهجمات الممنهجة من حدة الموسم الزراعي الشحيح أصلًا في المنطقة، وجعلته أطول وأكثر كارثية”.
ويعتقد باحثو مختبر أبحاث حقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 28 من أصل 41 قرية تقع شمال وشمال غرب الفاشر قد أُخليت من سكانها إثر هجمات حرق متعمد يُزعم أن قوات الدعم السريع نفذتها بين 31 مارس و12 يونيو 2024. ووفقًا للدراسة، استهدفت قوات الدعم السريع بشكل رئيسي المجتمعات الزراعية في الزغاوة.
وقد تم تهجير سكان هذه المجتمعات قسرًا أو قتلهم على يد قوات الدعم السريع، مما أدى إلى انخفاض كبير في الإنتاج في المناطق الزراعية التي تُعد مصدرًا رئيسيًا لإطعام الفاشر. وقد أدى استهداف هذه المجتمعات إلى تدمير إنتاج أهم موارد الغذاء المحلية في المدينة، وذلك من خلال تهجير المزارعين وتدمير البنية التحتية الزراعية الضرورية.
وقام خبراء من مختبر أبحاث الموارد البشرية بجامعة ييل (Yale HRL) ومشروع ناسا هارفست (NASA Harvest) بتحليل مزيج من المعلومات المتاحة للعموم، وبيانات الاستشعار عن بُعد البيئية، وصور الأقمار الصناعية عالية الدقة للوصول إلى نتائجهم. كما وجد مختبر أبحاث الموارد البشرية بجامعة ييل أن 10 من أصل 41 مجتمعًا قد دُمّرت أكثر من مرة، بما في ذلك مجتمع واحد دُمّر سبع مرات على الأقل، مما يُعزز استنتاج التقرير بشأن الطبيعة المتعمدة لهجمات قوات الأمن الإقليمية.
يُعدّ البحث الذي أجراه مختبر أبحاث الموارد البشرية – التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل – ومشروع ناسا هارفست فريدًا من نوعه. فقد تم تكليف ناسا بمشروع ناسا هارفست عام 2017، وهو عبارة عن اتحاد متعدد التخصصات يضم خبراء في الزراعة والاستشعار عن بُعد، ويعمل مع المزارعين، والشركات الزراعية، والاقتصاديين، والمنظمات الإنسانية، والحكومات، وغيرها، لتقديم تقييمات زراعية بالغة الأهمية.
وأضاف التقرير “يُعدّ هذا التقرير الأول من نوعه الذي يستخدم بيانات الاستشعار عن بُعد لتأكيد مزاعم حملة تجويع مُتعمّدة”، صرّحت بذلك الدكتورة دانييل بول، الحاصلة على الدكتوراه، مديرة هيئة التدريس في مختبر أبحاث الموارد البشرية بجامعة ييل، وإحدى مؤلفي التقرير. وأضافت: “تُمثّل المنهجية الفريدة للدراسة، التي طُوّرت بدعم من برنامج ناسا هارفست، خطوةً هامةً نحو الأمام في استخدام الاستشعار عن بُعد لفهم كيفية تأثّر الأمن الغذائي في المجتمعات التي تشهد نزاعات مُسلّحة”.
وقد رصد مختبر أبحاث الموارد البشرية بجامعة ييل عن بُعد المجتمعات المحيطة بمدينة الفاشر لعدة أشهر عقب هجمات قوات الدعم السريع. ولاحظ الباحثون غياب أنشطة الزراعة، فضلاً عن نموّ كثيف للنباتات يُغطّي منازل المدنيين والمباني وحظائر الماشية، ما دفعهم إلى استنتاج أن معظم هذه المجتمعات كانت مهجورة. وأشار الباحثون إلى أن الصور تُؤكّد على ما يبدو نيّة قوات الدعم السريع في تهجير سكان هذه المجتمعات والتأثير بشكلٍ كبير على قدرتهم على زراعة وإنتاج وحصاد الغذاء.
بالإضافة إلى تدمير الأراضي الزراعية المحلية، منعت قوات الدعم السريع المنظمات الإنسانية من إيصال المساعدات إلى مدينة الفاشر، وفقًا للتقرير.
في يوليو/تموز 2023، حذّر مركز ييل لحقوق الإنسان الحكومة الأمريكية والرأي العام ومجلس الأمن الدولي من احتمال وقوع مجزرة إبادة جماعية في حال سقوط الفاشر في أيدي قوات الدعم السريع. وكانت الفاشر، عاصمة شمال دارفور، موطنًا لمئات الآلاف من النازحين داخليًا، بمن فيهم أفراد من قبائل الزغاوة والفور والبرتي وغيرها من المجتمعات السوداء الأصلية التي كانت هدفًا للإبادة الجماعية في دارفور التي ارتكبتها ميليشيات الجنجويد قبل عقدين من الزمن.
بدأت قوات الدعم السريع حصارها على الفاشر بهجمات على المجتمعات الزراعية غرب المدينة في أبريل/نيسان 2024، قبل أن تحاصر المدينة وتدمر الأحياء، وتقصف البنية التحتية الحيوية، وتمنع وصول السلع، بما فيها المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية، إلى المدينة. في أبريل/نيسان 2025، هاجمت قوات الدعم السريع مخيم زمزم للنازحين داخلياً ودمرته، مما أدى إلى نزوح ما يُقدّر بنصف مليون نازح. أكملت القوات بناء جدار ترابي حول المدينة مطلع أكتوبر/تشرين الأول 2025
وسيطرت عليها في 26 أكتوبر/تشرين الأول 2025. بعد سقوط المدينة، وثّق مركز ييل لحقوق الإنسان أدلة على عمليات قتل جماعي داخلها، بما في ذلك تحديد أكثر من 150 مجموعة من الأشياء التي يُرجّح أنها جثث بشرية. خلال حصار قوات الدعم السريع للمدينة الذي دام 18 شهراً، أصدر المركز أكثر من 65 تقريراً توثّق عمليات القتل الجماعي وغيرها من الفظائع المرتكبة ضد الفور والزغاوة وغيرهم من السكان الأصليين غير العرب.
