جراح العظام الذي أمضى عمره في ترميم كسور البشر يقف اليوم عاجزاً

0

كتب طلال مدثر.. جراح العظام الذي أمضى عمره في ترميم كسور البشر يقف اليوم عاجزاً أمام “كسور” هيكل سيارته المدفونة

 

ابن حي كوبر العريق بالخرطوم الدكتور أكرم محمد المقيم بالمملكة العربية السعودية عاد في إجازة مؤخرا ليتفقد منزله ببحري فوجد سيارته التي تركها “مخزنة” بأمان وقد دُفنت بالكامل لتكون ساتراً ترابياً ضمن خط دفاع أخير ويائس للمليشيا أمام تقدم القوات المسلحة آنذاك.

 

المفارقة القاسية أن بارع التشريح الذي يعرف تفاصيل الهيكل العظمي بدقة لم يتبين ملامح هيكل سيارته التي غدت حديداً ملتوياً إلا من خلال نمرتها الصامدة.

 

أكرم سحب سيارته لا ليعيدها للطريق إنما ليسحب معها ذكريات استكثرها الغزاة على إنسان هذا البلد..سسحبها

وهو يدندن بحب لها ليخاطبها ويقول” فى ربيع الحب كنا نتساقى ونغنى.. نتناجى ونناجى الطير من غصن لغصن… ثم ضاع الأمس منى لكن دون أن تنطوي في قلبه حسرة.. سحبها بـ “الشوق والريد” وبسخرية لكنته النوبية اللاذعة وبآهة بتجرح قلب المشتاق ليسألها ويسأل عن حالها.. عساه يعيد الكان.. حليل الكان.

 

هل تظن عزيزي القارئ ان القصة بطلها دكتور أكرم وحده؟ لا.. هي في الحقيقة قصة شعب كامل يواجه الدمار بابتسامة صبورة ولحن حزين.

 

شعبٌ يلملم حطامه بيده ويسحب أحلامه من تحت التراب ليغسلها بدمع الصمود.. ويق

ين العودة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.