متابعات- الزاوية نت- قال رئيس مجلس السيادة السوداني القائد العام للجيش الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، إن السودان لا يردي أن ينجرّ إلى الصراع الإثيوبي الإريتري، المحتمل، وأضاف “لا نريد أي صلة بحرب إثيوبيا، ولا نريدهم أن يشاركوا في حربنا”.
وبحسب الدبلوماسي الأمريكي السابق كاميرون والمحلل المستقل والمتخصص في السلام والأمن والحوكمة في أفريقيا كاميرون هدسون، أن البرهان أجاب على سؤال حول التقارير التي تفيد بوصول أسلحة إلى قوات الدعم السريع من إثيوبيا، قال: “لقد طلبتُ مرارًا زيارة أديس أبابا لمناقشة هذا الأمر مع رئيس الوزراء، لكنه لم يُجب بعد”.
وكتب هديسون مقالا في صحيفة سيمافور أفريكا تحت عنوان “ما يمكن أن يعلّمه السودان لإثيوبيا مع اقتراب الصراع مع إريتريا” قائلا: بينما اجتمع القادة الأفارقة في قمة الاتحاد الأفريقي السنوية في أديس أبابا الأسبوع الماضي تحت شعار “استدامة المياه” الذي بدا غير عاجل، لم يُذكر سوى إشارة عابرة إلى أن “إسكات البنادق في قارتنا لا يزال يمثل تحديًا”.
ومع ذلك، ظلّ تصاعد حدة الصراع – وخطر اندلاع حرب جديدة – يخيّم على الأجواء. إلا أنه لم يكن وشيكًا بما يكفي ليُلقي بظلاله على الاحتفالات.
كان رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حريصًا على استعراض مدينته النظيفة والعصرية، التي تموّلها دبي وتبدو كنسخة مصغّرة من دبي، مقرّ داعميه الإماراتيين. وبصفتهم مضيفين للقمة التي استمرت ثلاثة أيام، أبدى رؤساء الدول الضيوف احترامًا كبيرًا له، إذ لم يتطرقوا إلى دعواته المتزايدة الحدّة للمطالبة بالوصول إلى البحر – والتهديد غير المباشر الذي يمثّله لإريتريا، جارتها. كما لم يُذكر ردّ أسمرة: حشد القوات على الحدود وتوسيع الدعم الخارجي لجماعات المعارضة من تيغراي وأمهرة وأورومو.
وهناك أيضاً تقارير عن حشد هائل للقوات الإثيوبية، ونزوح جماعي متزايد للسكان المدنيين من المنطقة الحدودية، وتكميم أفواه وسائل الإعلام الدولية التي تحاول تسليط الضوء على المسيرة الثابتة نحو الحرب: هدوء غير معلن وغير مريح يسبق العاصفة.
مع اختتام قمة الاتحاد الأفريقي، استقللتُ رحلة جوية استغرقت ساعتين إلى الخرطوم المجاورة. هناك، سألتُ القائد العسكري السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، عن رأيه في حالة عدم الاستقرار المتصاعدة شرق البلاد. كما سألتُه عن التقارير التي تفيد بأن الإمارات العربية المتحدة استولت على قاعدة عسكرية إثيوبية قرب الحدود السودانية لتزويد قوات الدعم السريع، التي يخوض معها حربًا مستمرة منذ ما يقارب أربع سنوات.
هل يُمكن أن ينجرّ السودان إلى صراع إثيوبي إريتريا، أو العكس؟
أجابني: “لا نريد أي صلة بحرب إثيوبيا، ولا نريدهم أن يشاركوا في حربنا”. وعندما سألته عن التقارير التي تفيد بوصول أسلحة إلى قوات الدعم السريع من إثيوبيا، قال: “لقد طلبتُ مرارًا زيارة أديس أبابا لمناقشة هذا الأمر مع رئيس الوزراء، لكنه لم يُجب بعد”.
قد تكون هذه الزيارة هي السبيل لتهدئة التوتر في مواجهة إقليمية متصاعدة بسرعة، سيتحمل تبعاتها نحو 200 مليون نسمة من سكان المنطقة.
يدرك برهان ثمن الحرب. فبينما يقاتل لطرد قوات الدعم السريع من وسط السودان إلى إقليم دارفور غرب البلاد، يسعى أيضاً لإعادة بناء عاصمته التي أصبحت ركاماً متفحماً.
وتفيد المنظمة الدولية للهجرة بأن أكثر من 1.3 مليون من سكان الخرطوم عادوا في الأشهر الأخيرة، لكنهم يواجهون صعوبة في الحصول على الخدمات العامة أو كسب الرزق.
وإلى حين توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، ونجاح الولايات المتحدة في التوسط للتوصل إلى اتفاق بين دول الخليج الداعمة للقوات السودانية المعارضة، يُرجّح أن يُحرم السودان من أي تمويل لإعادة الإعمار، وهو أمرٌ بالغ الأهمية لتحقيق الاستقرار في البلاد واستعادة سبل العيش.
بعد ثلاثة أيام من التجول في العاصمة، بدا جلياً أن تنمية الخرطوم قد تراجعت عقوداً إلى الوراء. فقد مُحيت معالم تاريخها العريق، كالقصر الذي يعود إلى الحقبة الاستعمارية البريطانية، والأرشيف الوطني، ومتحف الدولة.
ومع تصاعد حدة الحرب بين المجموعات العرقية العربية والأفريقية المهيمنة في البلاد، يواجه السودان مهمة إعادة بناء هويته الوطنية، إلى جانب جميع مظاهر الدولة الأخرى. في الوقت نفسه، تواجه إثيوبيا خطر فقدان هذه المعالم نفسها، إذ يبدو أن تاريخها وهويتها على مسار تصادمي.
كان من الممكن أن يكون الاتحاد الأفريقي المنظمة المثالية لرسم خط فاصل بين هذين الجارين، واستخدام نفوذه لمساعدة أحدهما على تحقيق السلام، والآخر على تجنب الحرب.
لكن بدلاً من ذلك، تم تجاهل القضية الشائكة في قمة الأسبوع الماضي، مما يزيد من احتمالية دخول المنطقة في دوامة العنف وانعدام الأمن التي يبدو أنها عالقة فيها.
المصدر صحيفة سيمافور أفريكا
