الفنانة إيمان الشريف تعيد الابتسامة للخرطوم والجمهور يرد: “شكراً”.
هنادي- عبداللطيف- في مشهد جسّد ملامح الصمود والحنين، شهدت العاصمة الخرطوم أليوم اول حفل جماهيري ضخم للفنانة إيمان الشريف بعد توقف طويل فرضته ظروف الحرب. كان تظاهرة في حب الحياة، حيث ضاقت الساحة بمئات المعجبين الذين توافدوا ليرسموا لوحة من الأمل في قلب العاصمة.
حضور طاغٍ وقاعدة جماهيرية وفية
منذ الإعلان عن الحفل، سادت حالة من الترقب في الشارع السوداني، وهو ما تُرجم فعلياً حين امتلأت الساحة بالمئات من مختلف الفئات العمرية. إيمان الشريف، تلك الفنانة التي عُرفت ببساطتها وعفويتها، أثبتت مجدداً أنها تملك “شفرة” خاصة للدخول إلى قلوب السودانيين دون استئذان، مستندةً إلى محبة صادقة متبادلة مع جمهورها.
ندرة الإطلالات وغزارة الإنتاج
رغم أن إيمان تُعد من الفنانات نادرات الإطلالة إعلامياً، سواء عبر المنصات الصحفية أو الحوارات التلفزيونية، إلا أن غيابها “اللفظي” لم يقلل يوماً من تواجدها؛ فهي حاضرة بقوة من خلال:أعمالها الغنائية المتجددة التي تلامس الوجدان وتواكب ذائقة المستمع.
القرب من نبض الجمهور عبر اختيار أغنيات تعبر عن الهوية والمشاعر السودانية الخالصة.بصوت واحساس يدخل القلوب دون استئذان
تميزت مسيرة إيمان الشريف بوقار فني لافت، فهي من القلائل اللواتي لم ينجرفن وراء مهاترات الساحة الفنية:: تتبنى إيمان مبدأً فريداً؛ فهي تصمت وتدع فنها يتحدث نيابة عنها، مما جعلها نموذجاً للفنانة المثقفة والملتزمة.
خلاصة القول: كان حفل الخرطوم بمثابة “عناق حار” بين فنانة تسكن وجدان الشعب، وجمهور يبحث عن الفرح في صوتٍ يشبههم. لقد غنت إيمان للوطن، وللحب، وللغد، فأثبتت أن الفن الحقيقي هو الذي يبقى صامداً مهما عصفت الظروف
لم تكن إيمان الشريف تغني وحدها في ذلك المساء؛ فما إن صدح صوتها حتى تحولت الساحة بأكملها إلى “كورال بشرى” ضخم. المئات الذين ضاقت بهم المساحة لم يكتفوا بالاستماع، بل شاركوها الأداء بحناجر ملؤها الطرب والفرح، وكأنهم يغسلون بكلماتها وألحانها ما علق بالأرواح من غبار الحرب وأوجاعها.
أثبت الحفل أن الفن ليس ترفاً، بل هو ضرورة لإزالة كل ما هو سيء؛ ففي تلك اللحظات، توارت ذكريات المدافع خلف أنغام الموسيقى، وحلّت “الدندنة” محل الصمت الثقيل. لقد غنى الجميع مع إيمان وكأنهم يستردون أنفاسهم المفقودة، مؤكدين أن إرادة الفرح أقوى من أي انكسار.
رسالة وفاء: “شكراً إيمان الشريف”
كل من شاهد الحفل عبر الشاشات، وعبر الميديا وكل من تنفس عبير تلك الحفلة حضوراً، غادر المكان وهو يحمل في أعماقه جملة واحدة تلخص المشهد : “شكراً إيمان الشريف”..قالها الجمهور وتقولها لك شكرا ايمان الشريف
