أحمد يوسف التاي يكتب.. هذه المرأة يجب إقالتها
أحمد يوسف التاي يكتب.. هذه المرأة يجب إقالتها.. القانون فوق الجميع والدولة ليست ضيعة لأحد
(1)
مؤلمٌ حقًا، ذلك التصرف الذي أقبلت عليه عضو المجلس السيادي سلمى عبد الجبار المبارك، ومؤسفٌ حدَ البكاءِ بقلبٍ صديع أن يرى شعب مُبتلَى العدالة في بلاده تُذبح ب (قزازة ميتة)، ومِنْ مَنْ؟ من كبار المسؤولين بالدولة ممن يقع على عاتقهم حراسة القوانين والعدالة ومحاربة الظلم والفساد.
المجتمع السوداني كله ، جهلاؤه قبل علمائه، ونساؤه قبل رجاله، وصغاره قبل كباره يعلمون يقينًا أن كثيرًا من المسؤولين في الدولة يتجاوزون القانون، ويتخطون الأعراف واللوائح والنظم، ويسيئون استخدام السلطة، ويستغلون نفوذهم وسلطهم بشكل سيء للغاية وبعضهم فاسد، ومع ذلك يغض المجتمع عنهم الطرف طالما أنهم لايجاهرون بهذه السوءات ، لكن أن يجاهر مسؤولون كبار في الدولة، بممارسات فاسدة وتجاوز سافر للقوانين والأعراف ويتخطون النظم الإدارية المعمول بها، فهذا ما لايحتمل السكوت عليه، ولا شك أن الصمتُ في هذه الحالة سواءً أكان من المواطنين أو رجال الدولة المعنيين بالمحاسبة، او الإعلاميين المعنيين بمراقبة أداء المسؤولين وكشف الممارسات الفاسدة، فهو جريمة نكراء… المجاهرة بالممارسة الفاسدة سلوك يهدم الدولة ويبعدها آلاف السنين من العدالة والحكم الرشيد ودولة المؤسسات ويحولها إلى غابة يسودها قانون الغاب والإقطاع والفوضى.
(2)
أقولها بكل وضوح أن الروايات المتواترة منذ ما يقارب الثلاثة أيام، والتي لم يقابلها حتى الآن نفي أو توضيح من الطرف الآخر تعكس أن هناك تجاوزات محزنة حد الألم وممارسات فاسدة بدرت من عضو مجلس السيادة، ومن الأمين العام لحكومة ولاية الخرطوم، وظلم بائن تجاه موظف تمسك بتنفيذ القانون وقيد نفسه بالنظم الإدارية المعمول بها في الدولة، فكان جزاؤه الإقالة والطرد، والإساءة والأهانة، كأننا نعيش في عصر الإقطاع ، أو كأنما هذا البلد هو ضيعة لطائفة من “النبلاء” ورثوها من آبائهم، أو هذا ما يشيء به التصرف الغريب، والممارسة الأغرب التي لاتشبه سلوك الدولة بأي حال.. فالرأي عندي إقالتهما الإثنين، والاقتصاص لموظف الأراضي الحارس الأمين وترقيته وتحفيزه، فالانتصار له هو انتصار للعدالة والحق والقانون وسيادة الدولة، وإلا دعونا نضع صفرًا كبيرًا في مكان الدولة.
(3)
إذا نحن فعلًا نعيش تحت سقف دولة محترمة يعلو فيها القانون فوق كل شيء، وتحظى فيها العدالة بقليل من الإهتمام ، فإن الوقائع المبذولة الآن من تلك الروايات المتواترة والمتطابقة تستدعي التحقيق الفوري مع عضو مجلس السيادة، والأمين العام لحكومة الولاية، وإذا ثبت تجاوزهما وتورطهما في هذه القضية، يتوجب عدم التردد في إقالتهما.. فليس لأحد ميزة أو حماية تجعله أكبر من القانون.
(4)
في تقديري ان الأمين العام لحكومة الولاية الذي تصرف بتلك الطريقة الفجة التي لاتشبه سلوك رجل الدولة، وهو في معية عضو مجلس السيادة د. سلمى عبد الجبار حاول إرضائها والتقرب والتزلف إليها بقرار إقالة مدير مكتب أراضي الخرطوم بتلك الطريقة المهينة مما يجعلها شريكة أساسية في التجاوز لأن تأثيرها ونفوذها وسلطتها هو الذي مهد الطريق لهذه الممارسة الفاسدة، وتأثيرها كان الدافع لاتخاذ ذلك القرار غريب الأطوار، علاوة على أنها على علم تام بما جرى للموظف بسبب تمسكه بعدم تجاوز القانون، والقصد مما حدث له كان تأديبه لكي يكون عبرة لمن خلفه حتى لايجروء أحد بعده على الوقوف مع الحق التمسك بعدم تجاوز القانون ….اللهم هذا قسمي فيما املك.
نبضة اخيرة:
ضع نفسك دائمًا في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.
