وزيرة الخارجية البريطانية ترسل تعهدات وتهديدات بإنهاء الصراع في السودان
قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن نفس الجهد الدبلوماسي الذي ساعد في إنهاء الحرب في غزة مطلوب لإنهاء الأزمة في السودان التي تجاوزت الألف يوم وإنه في نهاية المطاف، لا يمكن لأي قدر من المساعدات أن يحل أزمة بهذا الحجم حتى تصمت البنادق ويجب أن يكون الشعب السوداني، لا أي فصيل متحارب، هو من يحدد مستقبل السودان ويجب على العالم الآن أن يتحد حول هذه القضية – لوقف إراقة الدماء والمساعدة في وضع السودان على طريق السلام.
فظائع لا تُصدّق
وأشارت في مقال إلى أن العالم يُقصّر بشكلٍ كارثي في حقّ الشعب السوداني. يُمثّل اليوم علامةً فارقةً مُرّة، إذ مرّت ألف يوم على صراعٍ عنيفٍ مُدمّرٍ تخللته فظائع لا تُصدّق، ودفع الملايين إلى براثن المجاعة، وانتهاكاتٍ وحشيةٍ بحقّ نساء السودان.
سنواتٍ عديدةٍ قادمة
وقالت الوزيرة في مقال على صحيفة إندبندنت إنّ حجم الأزمة الإنسانية الراهنة يفوق أيّ أزمةٍ شهدها القرن الحادي والعشرون، ومن المرجّح أن تمتدّ تداعياتها الأمنية إلى ما هو أبعد من السودان لسنواتٍ عديدةٍ قادمة.
عجلة السلام بشكلٍ عاجل
وأضافت “يجب على العالم ألاّ يُغضّ الطرف عن الصراع الدائر بين قوات الدعم السريع شبه العسكرية والقوات المسلحة السودانية، والذي يُرهب السودان. إنني عازمٌ على تسليط الضوء بشكلٍ مُكثّفٍ على هذه الفظائع المُستمرّة، وجعل عام 2026 عامًا يتوحّد فيه العالم لدفع عجلة السلام بشكلٍ عاجل.
الدوافع العرقية
وقالت إنه في الشهر الماضي، استمعت إلى المدنيين السودانيين والعاملين المجتمعيين من غرف الاستجابة للطوارئ وهم يروون التكلفة البشرية المروعة لاستيلاء قوات الدعم السريع على بلدة الفاشر في أكتوبر بعد حصار دام 18 شهرًا – بما في ذلك عمليات القتل الجماعي ذات الدوافع العرقية واستخدام الاغتصاب والتجويع كأسلحة حرب.
مئات الأطفال المنكوبين
وتابعت “أكدت هذه القصص على أرض الواقع صحة صور الأقمار الصناعية من الفضاء – صور الأرض الملطخة بالدماء والمقابر الجماعية التي هزت انتباه العالم لفترة وجيزة للغاية، أخذني عمال الإغاثة في الطويلة في جولة افتراضية للمخيمات المؤقتة التي وصل إليها مئات الأطفال المنكوبين بعد رحلة شاقة امتدت 46 ميلاً سيراً على الأقدام من الفاشر. وتكافح النساء والأطفال المصابون بصدمات نفسية من أجل البقاء على قيد الحياة في ظلّ ظروف معيشية قاسية، حيث يتقاسمون حصصاً غذائية ضئيلة تحت أكوام من الشجيرات الشائكة.
فصلهم قسراً عن عائلاتهم
وروى موظفو لجنة الإنقاذ الدولية معاناتهم في تقديم الدعم لأعداد غير مسبوقة من ضحايا العنف الجنسي، في ما وصفوه بحرب على أجساد النساء. وبقدر ما رأيت من مشاهد مروعة، كان هناك ما لم أره – أطفال ورجال. آباء وأزواج وإخوة مفقودون، يُرجّح أنهم قُتلوا، بعد فصلهم قسراً عن عائلاتهم.
عملٌ همجي
ولا يزال أكثر من 30 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات منقذة للحياة. وتتفاقم المجاعة. وتنهار البنية التحتية. وتنتشر الأمراض التي يمكن الوقاية منها. ويتصاعد الصراع ويتسع نطاقه في منطقة كردفان، إن رفض قادة الأطراف المتحاربة في السودان وقف الحرب أو منع المجازر والفظائع بهذا الحجم أمرٌ مروع. كما أن اغتصاب هذا العدد الكبير من الجنود للنساء السودانيات بشكل ممنهج عملٌ همجي.
خوض رحلات دولية
إن الحاجة إلى التحرك نابعة من دافع أخلاقي عميق، ولكنها تتعلق أيضاً بأمننا العام. فالحروب التي تستمر دون حل تُشعّ زعزعة للاستقرار، وتقوّض أمن الدول المجاورة، وتجعلها أهدافاً سهلة للجماعات المتطرفة، وتدفع المهاجرين إلى خوض رحلات دولية محفوفة بالمخاطر.
تمثل اختباراً عالمياً
إن حرب السودان تتجاوز حدود السودان بكثير، فهي ذات طابع إقليمي وعالمي. إنها تمثل اختباراً عالمياً لقدرتنا على حشد التحالفات والشراكات والجهود الدولية المتعددة الأطراف لتحقيق انفراجة، إن مجرد التعبير عن القلق الدولي أو الاستنكار لا يكفي، بل نحتاج إلى جهد دبلوماسي منسق لوقف تصاعد العنف والمعاناة.
التحالف الرباعي
تعمل الولايات المتحدة جاهدةً على إرساء هدنة ووضع خطة أوسع نطاقًا، تجمع الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر (التحالف الرباعي) ولهذا السبب، أجريتُ الشهر الماضي في واشنطن محادثات مع وزير الخارجية روبيو وكبير مستشاري الرئيس لشؤون أفريقيا، كما تواصلتُ مرارًا مع أعضاء التحالف الرباعي لبحث سبل المضي قدمًا.. لكننا نحتاج الآن إلى نفس التركيز الدولي والجهود المبذولة من جميع أنحاء العالم، كما فعلنا عند تأمين وقف إطلاق النار في غزة.
مؤتمر دولي هام
نعلن اليوم أن المملكة المتحدة ستشارك ألمانيا في عقد مؤتمر دولي هام حول السودان في برلين في أبريل/نيسان، بالتزامن مع الذكرى السنوية الثالثة لهذا الصراع المدمر. وستستخدم المملكة المتحدة نفوذها ورئاستها لمجلس الأمن الدولي الشهر المقبل، لمنع تراجع ملف السودان مجددًا على الساحة الدولية.
ضغط أكبر على الأطراف
يجب أن يكون جوهر الجهود الدولية هو السعي لتحقيق هدنة إنسانية والضغط من أجل إنهاء دائم للأعمال العدائية. ولن يتحقق ذلك إلا من خلال ممارسة ضغط أكبر على الأطراف المتحاربة، ولا سيما من قبل داعميها الإقليميين.
جزار الفاشر
ثانياً، علينا منع ارتكاب المزيد من الفظائع من أي من الطرفين. وهذا يعني العمل على رفع تكلفة ارتكاب المزيد من المجازر أو دعمها. في 12 ديسمبر، فرضت المملكة المتحدة عقوبات على كبار قادة قوات الدعم السريع، بمن فيهم من يُلقب بـ”جزار الفاشر” الذي تفاخر علناً على وسائل التواصل الاجتماعي بقتل مدنيين سودانيين.
التحقيقات الحيوية
ونحن نعمل على مكافحة الإفلات من العقاب ومحاسبة الجناة. في نوفمبر/تشرين الثاني، نجحت قيادة المملكة المتحدة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الحصول على موافقة دولية لإجراء تحقيق عاجل من قبل الأمم المتحدة في الجرائم المرتكبة في الفاشر. كما ندعم التحقيقات الحيوية التي تجريها المحكمة الجنائية الدولية.
الغذاء والمأوى والخدمات
ثالثًا، يجب أن تصل المساعدات دون عوائق إلى السكان المحتاجين. وقد قدمت المملكة المتحدة 21 مليون جنيه إسترليني إضافية لتوفير الغذاء والمأوى والخدمات الصحية وحماية النساء والأطفال في المناطق الأشد صعوبة في الوصول إليها. وبذلك يصل إجمالي دعمنا إلى 146 مليون جنيه إسترليني خلال هذه السنة المالية.
ولكن لكي تُنقذ المساعدات المزيد من الأرواح، يجب على الأطراف المتحاربة إزالة الحواجز المتعمدة والمنهجية التي تضعها أمام وصول المساعدات الإنسانية.
