تفاصيل مرعبة على الحدود السودانية الإثيوبية.. هل وصلنا مرحلة الحريق الكبير ؟
كتب- عمار عوض– “عندما تشاهد جنودا من الدعم السريع يتلقون العلاج هنا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تعلم أنهم ذهبوا إلى ما هو أبعد من الأخبار عن الحشود العسكرية”.. هذا ما قالته مصادر أوروبية تعيش في إثيوبيا عند سؤالها عن وجود حشود عسكرية على الحدود السودانية الإثيوبية مع ولاية النيل الأزرق وذلك بعد اتهام مسؤولين سودانيين بحسب ما نقلت صحيفة سودان تربيون التي كشفت عن استعداد الجيش السوداني لصدّ هجوم مُخطط له من قِبل قوات الدعم السريع وحلفائها على بلدتي كرمك وقيسان في منطقة النيل الأزرق، والذي انطلق من الأراضي الإثيوبية”.
من يعتقد أن الدولة السودانية ضعيفة عليه إعادة حساباته
وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام الفريق اول عبد الفتاح البرهان دعا مساء السبت دول الجوار إلى إعادة حساباتها حيال ما يجري في السودان، مشهراً حق البلاد في الدفاع عن الحدود عند رده على الحديث المتداول بوجود حشود عسكرية على الحدود مع إثيوبيا وقال البرهان، الذي تحدث أمام الجالية في تركيا في مقر السفارة السودانية: “هناك معلومات عن حشود هنا وهناك، نقول لهم نستطيع الوصول إليهم في أي مكان، وكل من يعتقد أن الدولة السودانية ضعيفة عليه إعادة حساباته”، مشيرا إلى أن السودان لم يعتدِ على دول الجوار، كما لن يقابل ما حدث بالعداء، “لكننا نملك الحق في الدفاع عن دولتنا وحدودنا”.
إقليم بني شنقول
وكان المسؤول السوداني في حديثه مع سودان تربيون ليلة الجمعة أكد أن إثيوبيا فتحت أراضيها لتدريب مقاتلي قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة معهم في أربع مناطق حدودية ضمن إقليم بني شنقول-جوموز، المتاخم لإقليم النيل الأزرق، أشار إلى أن معسكرات التدريب – التي تضم قوات الدعم السريع، والحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (فصيل جوزيف توكا)، والقوات الموالية لعبيد أبو شتال، ومرتزقة من إثيوبيا وجنوب السودان – قد جُهزت بالمعدات العسكرية استعدادًا للهجوم على مدن الكرمك وقيسان الحدودية مع إثيوبيا ضمن الحدود مع النيل الأزرق.
استعدادات وتعديلات
لكن بالعودة الى تاريخ المواجهات في إقليم النيل الأزرق عن ملاحظة تصاعد الهجمات بالمسيرات بشكل منتظم في مدينة الدمازين والرصيرص حيث جرى الاعتداء على الإقليم 3 مرات بالطائرات المسيرة في ظرف60 يوما الماضية ما يشير الى ان المنطقة أصبحت منطقة عمليات نشطة وكان رئيس هيئة الأركان محمد عثمان الحسين قام بزيارة الى الدمازين ووقف على استعدادات الجيش هناك، لكن بالمقابل جرى تعديل في قيادة هيئة أركان الجيش حيث تم الدفع بالفريق معتصم نائبا لرئيس الأركان للعمليات وهو صاحب الخبرة الأكبر في القتال في دارفور وكردفان فيما تولى الفريق مالك العاقب رئاسة هيئة الأركان برية وهي التعديلات التي تشير إلى أن محور عمل قوات الجيش الرئيس سيكون في دارفور وكردفان.
كما شهدت الأيام الماضية عودة جميع الجنود والاليات التابعة للفرقة العسكرية في الدمازين بعد مشاركتها في عمليات تحرير الخرطوم ، كما قام حاكم النيل الأزرق احمد العمدة بتخريج دفعات جديدة من المقاتلين ضمن اعمال “المقاومة والاستنفار” في النيل الأزرق.
وفي الاثناء ذاتها بدأت الأوضاع بالتوتر من ناحية ولايات الشرق في الاحتفالات التي اقامتها حركات شرق السودان المسلحة في مدينتي كسلا وهمشكوريب والتي تجمع فيها الآلاف من قوميات البجا المناوئين للحكومة المركزية التي انتقلت هذه الأيام الى الخرطوم
في الوقت الذي وصلت فيه الأوضاع داخل إقليم تيفراي المحادة للسودان بجهة ولاية القضارف توترات عنيفة جدا بعد عودة جبهة تحرير تيجراي للصدام مع الحكومة المركزية في اديس ابابا رافعين دعوات للانفصال عن اثيوبيا والعودة للحرب مجددا في ظل المجاعة والحصار الذي تفرضه الحكومة في اديس على سكان ومواطني إقليم تيغراي الذي قاد لتدهور العلاقة بين الطرفين.
تحصين جبهة الامهرا
وكانت ذات الحكومة الاثيوبية نجحت في توقيع اتفاق سلام مع قوات فانو التي تنشط في إقليم الامهرا والتي كان يتم اتهامها دوما بالتحرك من داخل حدود السودان، وهو الاتفاق تريد إثيوبيا عبره تحصين جبهة الامهرا في حال دخولها في مواجهات عسكرية مباشرة مع معارضيها في نيغراي او بني شنغول او حتى اذا كانت مواجهات مع ارتريا والسودان تبعا لتفاصيل النزاع السوداني وتعقيده وتقاطعاته الإقليمية.
تفاصيل مهمة
وبالعودة لكل التأكيدات والتفاصيل المتعلقة بان جبهة النيل الأزرق في طريقها للانفجار عاجلا او اجلا وبالنظر الى تفاصيل مصادر القوة لدى الأطراف جميعها نجد ان قوات جوزيف توكا قائد الجيش الشعبي قيادة الحلو المتحالف مع الدعم السريع تضم في غالبها قومية الادوك وهم مقاتلين متمرسين على القتال منذ الحرب الاهلية الأولى والثانية التي انحاز فيها توكا الى جانب الحلو في صراعه مع رئيس الحركة مالك عقار الذي اصبح الان نائبا لرئيس مجلس السيادة ويحكم النيل الأزرق عبر نائبه احمد العمدة بادي، كما تضم أيضا قوات العمدة ابو شوتال من اثنية الأنقسنا التي تعتبر الحاكمة في النيل الأزرق حاليا وكان ابو شوتال الى وقت قريب في الخرطوم قبل مغادرتها الى الحدود الاثيوبية مع تحريرها الى جانب مقاتلين من قبائل رفاعة المتداخلة مع جنوب السودان واثيوبيا التي كان يقودها في السابق “البيشي” قائد الدعم السريع الذي قتل في معارك تحرير سنجة من قبل الجيش السوداني وتضم هذه القوات ايضا مقاتلين اثيوبيين وجنوب سودانيين من القبائل المتداخلة مع السودان جهة إقليم المابان الجنوب سوداني.
رقم صعب في معادلة عودة العمليات
بالمقابل ينشط الجيش السوداني عبر الفرقة العسكرية في الدمازين الى جانب مقاتلي الجيش الشعبي قيادة مالك عقار الذين اندمجوا جميعا في الجيش وهي قوات مقاتلة و متمرسة على القتال في أراضي النيل الأزرق والتي يتمركز غالبها في مناطق اولو الحدودية، كما ينتشر في المنطقة الى جانب الجيش مقاتلي المقاومة الشعبية في الإقليم من قبائل الفلاتة الذين يعتبروا مقاتلين اشداء ورقم صعب في معادلة عودة العمليات العسكرية بشكل عنيف ومتواصل في إقليم النيل الأزرق.
خطوط حمراء
وليس بعيدا عن كل ذلك التقاطعات الإقليمية في الحرب السودانية ، وفي هذا السياق نجد التحذيرات المصرية القوية التي أطلقتها مع زيارة البرهان الأخيرة الى القاهرة والتي أعلنت من خلالها عن خطوط حمراء لها في السودان وملوحة باتفاقية الدفاع المشترك مع السودان ورأى كثير من المراقبين ان هذه التصريحات تحتمل انها موجهة للتوترات والحشود العسكرية التي تهدد باجتياح النيل الأزرق حيث مصادر المياه التي تعتبرها مصر واحدة من خطوطها الحمراء فيما رأى اخرون انها تحذير لمآلات الحشد العسكري الذي يستهدف مدينة الأبيض وكادقلي والدلنج بعد سقوط هجليج وبابنوسة في يد مقاتلي الدعم السريع وحلفائهم من الجيش الشعبي قيادة الحلو ، فيما رأى اخرون انها لا تعني التدخل المباشر لجمهورية مصر في النزاع الداخلي السوداني متى ما ظل نزاعا داخليا وليس به تدخلات مباشرة من دول أخرى في معادلة الحرب السودانية او تهديد واضح للامن القومي المصري عبر معادلات سد النهضة المختلفة إذا ما شكلت تهديدا يستوجب “الدفاع عن النفس”.
وفي هذا السياق يجدر التنويه الى ان ارتريا لديها موقفا معلنا عن دعم الحكومة السودانية ومؤسساتها الوطنية في وجه التحديات الداخلية التي فرضتها الحرب الأخيرة في السودان، كما لديها غضب اكبر تجاه التصريحات الاثيوبية حول الوصول الى البحر بكل السبل التي اعادت الى الواجهة إرهاصات الحرب الارترية الاثيوبية وعودتها من جديد ، الى جانب التوترات التي اشعلها اعتراف إسرائيل بجمهورية ارض الصومال وتهديد الوحدة الصومالية ، والذي يرتبط ارتباطا وثيقا بحيثيات اشتعال الحرب في إقليم النيل الأزرق او السودان عموم حيث يجار الجميع بالشكوى من تحول ميناء ومطار بوصوصا في أرض الصومال الى نقطة إمداد لوجستي كبير تديرها دولة الامارات لعملياتها في السودان وليبيا
رمانة الميزان
وفي اطار كل ذلك تأتي تركيا التي يتواجد فيها رئيس مجلس السيادة السوداني منذ يومين والذي اعلن دعمه الكامل للسودان ومؤسساته الوطنية وما اعتبره البرهان شراكة قوية تتولد وتنهض بين الخرطوم وانقرة ، ومن المعلوم ان تركيا صاحبة (تكنولوجيا عسكرية متطورة قادرة على تغيير الموازين دوما )كما انها لديها مصلحة في بقاء الصومال موحدا وهو ما يتعارض مع الموقف الإماراتي والذي يمتد حتى ليبيا التي تشهد صراعا مشهودا بين البلدين ،كما سبق ان رعت إسطنبول اتفاقا انهى التوترات بين اثيوبيا والصومال ، كما انها لديها قاعدة عسكرية معتبرة في الصومال نفسها اتفاقية دفاع مشترك ما بين الحكومة المعترف بها في مقديشو والجيش التركي ، وهنا يجدر التنويه أيضا الى فاعلية تمركز الجيش التركي في قاعدة ابشي العسكرية التي ورثتها بعد انسحاب فرنسا من تشاد.
خلاصات
صار من المؤكد وجود حشود عسكرية للدعم السريع وحلفائه على الحدود مع السودان في إقليم النيل الأزرق وبدعم إماراتي ورضا اثيوبي كامل ، في الوقت الذي يؤكد فيه الجيش على لسان قائده العام رئيس السيادي عن ثقتهم في مكامن القوة لدى الجيش وانه أقوى مما يتصور الآخرين وليس ضعيفا كما يتوهم البعض ، وانه منفتح لأي حلول رغم الألم الذي يعتري الناس من التدخلات الإماراتية مستشهدا المهاتفات واللقاءات التي تمت بين قيادة البلدين ، ما يفهم منه انفتاحه على إطفاء النيران عبر الحوار المباشر مع الإمارات لوقف الدعم للمتمردين ، وفي سياق رده على قرار الاعتراف بجمهورية أرض الصومال مهددا الدول التي تدعم هذا الاتجاه بان الدور القادم سيأتيها في إشارة الى رغبة إقليم تيغراي للانفصال عن اثيوبيا في مقابل أعمال تقسيم السودان عبر رعاية متمردي مقاتلي الدعم السريع وحلفائهم في الانفصال بإقليم دارفور وكردفان، وفي الإطار الدعم غير المحدود الذي تقدمه او ربما تقدمه ارتريا في حال وقوع مواجهات مباشرة على الحدود السودانية الاثيوبية او في سياق المواجهة مع اثيوبيا تبعا لتصاعد وتوتر الأحداث في إقليم تيغراي المحادد لإثيوبيا أو حتى في سياق تصاعد التوترات في منطقة القرن الأفريقي وخليج عدن.
السعودية وقطر وتركيا
ومن هنا نجد أن واقعا يتشكل حول تفاصيل الحرب السودانية والتوترات في منطقة القرن الأفريقي وتضم الى جانب السودان مصر وارتريا بكل ما يعنيه ذلك من عناصر القوة العسكرية أو الدبلوماسية وان ذلك يمكن أن يمتد حلفا وثيقا مع دولة الصومال وأنه حال ما مالت تركيا والسعودية وقطر الرافضين لتقسيم الصومال والسودان واليمن الجنوبي سيرجح ذلك من قدرة هذه الدول على فرض واقع يصب في مصلحة السودان ومؤسساته الوطنية في اطار تفاصيل الصراع الداخلي او امتداده الى دول لكن الناظر الى تفاصيل الداخل السوداني (يصاب بكثير من القلق) مما هو قادم ! وهو ما سنحاول الكتابة عنه غدا بتفاصيل اكثر غدا ان امد الله في في الآجال والى ذلك الحين نحن قدامنا الصباح مافي ذلك شك .
